[سورة التوبة (9) : آية
4]</span>
إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين (4)
فإن قلت: مم استثنى قوله إلا الذين عاهدتم «4» ؟ قلت: وجهه أن يكون مستثنى من PageV02P245
قوله فسيحوا في الأرض لأن الكلام خطاب للمسلمين. ومعناه: براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين، فقولوا لهم سيحوا، إلا الذين عاهدتم منهم ثم لم ينقضوا فأتموا إليهم عهدهم والاستثناء بمعنى الاستدراك، وكأنه قيل بعد أن أمروا في الناكثين، ولكن الذين لم ينكثوا فأتموا عليهم عهدهم، ولا تجروهم مجراهم، ولا تجعلوا الوفى كالغادر إن الله يحب المتقين يعنى أن قضية التقوى أن لا يسوى بين القبيلين فاتقوا الله في ذلك لم ينقصوكم شيئا لم يقتلوا منكم أحدا ولم يضروكم قط ولم يظاهروا ولم يعاونوا عليكم عدوا، كما عدت بنو بكر على خزاعة عيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وظاهرتهم قريش بالسلاح حتى وفد عمرو بن سالم الخزاعي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنشد:
لاهم إنى ناشد محمدا ... حلف أبينا وأبيك الأتلدا
إن قريشا أخلفوك الموعدا ... ونقضوا ذمامك المؤكدا
هم بيتونا بالحطيم هجدا ... وقتلونا ركعا وسجدا «1» PageV02P246
فقال عليه الصلاة والسلام: لا نصرت إن لم أنصركم» «1» وقرئ: لم ينقضوكم، بالضاد معجمة أى لم ينقضوا عهدكم. ومعنى فأتموا إليهم فأدوه إليهم تاما كاملا. قال ابن عباس رضى الله عنه: بقي لحى من كنانة من عهدهم تسعة أشهر، فأتم إليهم عهدهم.
[سورة التوبة (9) : آية
5]</span>
فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم (5)
انسلخ الشهر، كقولك انجرد الشهر، وسنة جرداء. والأشهر الحرم التي أبيح فيها للناكثين أن يسيحوا فاقتلوا المشركين يعنى الذين نقضوكم وظاهروا عليكم حيث وجدتموهم من حل أو حرم وخذوهم وأسروهم. والأخيذ: الأسير واحصروهم وقيدوهم وامنعوهم من التصرف في البلاد. وعن ابن عباس رضى الله عنه: حصرهم أن يحال بينهم وبين المسجد الحرام كل مرصد كل ممر ومجتاز «2» ترصدونهم به، وانتصابه على الظرف كقوله لأقعدن لهم صراطك المستقيم. PageV02P247
فخلوا سبيلهم فأطلقوا عنهم بعد الأسر والحصر. أو فكفوا عنهم ولا تتعرضوا لهم كقوله:
خل السبيل لمن يبنى المنار به «1»
وعن ابن عباس رضى الله عنه: دعوهم وإتيان المسجد الحرام إن الله غفور رحيم يغفر لهم ما سلف من الكفر والغدر.