[سورة الأنفال (8) : آية 38]
قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنت الأولين (38)
قل للذين كفروا من أبى سفيان وأصحابه. أى قل لأجلهم هذا القول وهو إن ينتهوا ولو كان بمعنى خاطبهم به لقيل: إن تنتهوا يغفر لكم، وهي قراءة ابن مسعود. ونحوه:
وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه خاطبوا به غيرهم لأجلهم ليسمعوه، أى إن ينتهوا عماهم عليه من عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتاله بالدخول في الإسلام يغفر لهم ما قد سلف لهم من العداوة وإن يعودوا لقتاله فقد مضت سنت الأولين منهم الذين حاق بهم مكرهم يوم بدر. أو فقد مضت سنة الذين تحزبوا على أنبيائهم من الأمم فدمروا، فليتوقعوا مثل ذلك إن لم ينتهوا. وقيل: معناه أن الكفار إذا انتهوا عن PageV02P219
الكفر وأسلموا غفر لهم ما قد سلف لهم من الكفر والمعاصي، وخرجوا منها كما تنسل الشعرة من العجين. ومنه قوله عليه الصلاة والسلام «الإسلام يجب ما قبله» «1» وقالوا: الحربي إذا أسلم لم يبق عليه تبعة قط. وأما الذي فلا يلزمه قضاء حقوق الله وتبقى عليه حقوق الآدميين.
وبه احتج أبو حنيفة رحمه الله في أن المرتد إذا أسلم لم يلزمه قضاء العبادات المتروكة في حال الردة. وقبلها، وفسر وإن يعودوا بالارتداد. وقرئ يغفر لهم على أن الضمير لله عز وجل
[سورة الأنفال (8) : الآيات 39 الى 40]
وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير (39) وإن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم نعم المولى ونعم النصير (40)
وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة إلى أن لا يوجد فيهم شرك قط ويكون الدين كله لله ويضمحل عنهم كل دين باطل، ويبقى فيهم دين الإسلام وحده فإن انتهوا عن الكفر وأسلموا فإن الله بما يعملون بصير يثيبهم على توبتهم وإسلامهم. وقرئ: تعملون، بالتاء، فيكون المعنى: فإن الله بما تعملون من الجهاد في سبيله والدعوة إلى دينه والإخراج من ظلمة الكفر إلى نور الإسلام بصير يجازيكم عليه أحسن الجزاء وإن تولوا ولم ينتهوا فاعلموا أن الله مولاكم أى ناصركم ومعينكم، فثقوا بولايته ونصرته.