[سورة الأنعام (6) : آية
138]</span>
وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم وأنعام حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه سيجزيهم بما كانوا يفترون (138) PageV02P070
حجر فعل بمعنى مفعول كالذبح والطحن، ويستوي في الوصف به المذكر والمؤنث والواحد والجمع، لأن حكمه حكم الأسماء غير الصفات: وقرأ الحسن وقتادة «حجر» بضم الحاء.
وقرأ ابن عباس: حرج، وهو من التضييق وكانوا إذا عينوا أشياء من حرثهم وأنعامهم لآلهتهم قالوا لا يطعمها إلا من نشاء يعنون خدم الأوثان، والرجال دون النساء وأنعام حرمت ظهورها وهي البحائر والسوائب والحوامي وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها في الذبح، وإنما يذكرون عليها أسماء الأصنام. وقيل: لا يحجون عليها ولا يلبون على ظهورها. والمعنى:
أنهم قسموا أنعامهم فقالوا: هذه أنعام حجر، وأنعام محرمة الظهور، وهذه أنعام لا يذكر عليها اسم الله. فجعلوها أجناسا بهواهم، ونسبوا ذلك التجنيس إلى الله افتراء عليه أى فعلوا ذلك كله على جهة الافتراء- تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا- وانتصابه على أنه مفعول له: أو حال، أو مصدر مؤكد، لأن قولهم ذلك في معنى الافتراء.
[سورة الأنعام (6) : آية
139]</span>
وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم (139)
كانوا يقولون في أجنة البحائر والسوائب: ما ولد منها حيا فهو خالص للذكور لا تأكل منه الإناث، وما ولد منها ميتا اشترك فيه الذكور والإناث. وأنث خالصة للحمل على المعنى، لأن ما في معنى الأجنة «1» وذكر محرم للحمل على اللفظ. ونظيره ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك ويجوز أن تكون التاء للمبالغة مثلها في رواية الشعر. وأن تكون مصدرا وقع موقع الخالص، كالعاقبة أى ذو خالصة. ويدل عليه قراءة من قرأ خالصة بالنصب على أن قوله لذكورنا هو الخبر، وخالصة مصدر مؤكد، ولا يجوز أن يكون حالا متقدمة، لأن المجرور لا يتقدم عليه حاله. وقرأ ابن عباس: خالصة على الإضافة.
وفي مصحف عبد الله: خالص. وإن يكن ميتة وإن يكن ما في بطونها ميتة. وقرئ: وإن PageV02P071
تكن، بالتأنيث، على: وإن تكن الأجنة ميتة. وقرأ أهل مكة: وإن تكن ميتة بالتأنيث والرفع على كان التامة وتذكير الضمير في قوله فهم فيه شركاء لأن الميتة لكل ميت ذكر أو أنثى، فكأنه قيل: وإن يكن ميت فهم فيه شركاء سيجزيهم وصفهم أى، زاء وصفهم الكذب على الله في التحليل والتحريم من قوله تعالى تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام.