[سورة الأنعام (6) : آية
124]</span>
وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله الله أعلم حيث يجعل رسالته سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون (124)
الله أعلم كلام مستأنف للإنكار عليهم، وأن لا يصطفى للنبوة إلا من علم أنه يصلح لها وهو أعلم بالمكان الذي يضعها فيه منهم سيصيب الذين أجرموا من أكابرها صغار وقماءة «2» بعد كبرهم وعظمتهم وعذاب شديد في الدارين من الأسر والقتل وعذاب النار.
[سورة الأنعام (6) : الآيات 125 الى 127]
فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون (125) وهذا صراط ربك مستقيما قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون (126) لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون (127) PageV02P063
فمن يرد الله أن يهديه أن يلطف به ولا يريد أن يلطف إلا بمن له لطف يشرح صدره للإسلام يلطف به حتى يرغب في الإسلام وتسكن إليه نفسه ويحب الدخول فيه ومن يرد أن يضله أن يخذله ويخليه وشأنه «1» ، وهو الذي لا لطف له يجعل صدره ضيقا حرجا يمنعه ألطافه، حتى يقسو قلبه، وينبو عن قبول الحق وينسد فلا يدخله الإيمان. وقرئ ضيقا بالتخفيف والتشديد حرجا بالكسر، وحرجا- بالفتح- وصفا بالمصدر كأنما يصعد في السماء كأنما يزاول أمرا غير ممكن، لأن صعود السماء مثل فيما يمتنع ويبعد من الاستطاعة، وتضيق عنه المقدرة. وقرئ: يصعد، وأصله يتصعد. وقرأ عبد الله: يتصعد. ويصاعد. وأصله: يتصاعد ويصعد، من صعد. ويصعد من أصعد يجعل الله الرجس يعنى الخذلان ومنع التوفيق، وصفه بنقيض ما يوصف به التوفيق من الطيب. أو أراد الفعل المؤدى إلى الرجس وهو العذاب من الارتجاس وهو الاضطراب وهذا صراط ربك وهذا طريقه الذي اقتضته الحكمة وعادته في التوفيق والخذلان مستقيما عادلا مطردا، وانتصابه على أنه حال مؤكدة كقوله وهو الحق مصدقا لهم لقوم يذكرون دار السلام دار الله، يعنى الجنة أضافها إلى نفسه تعظيما لها، أو دار السلامة من كل آفة وكدر عند ربهم في ضمانه، كما تقول: لفلان عندي حق لا ينسى، أو ذخيرة لهم لا يعلمون كنهها، كقوله فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين، وهو وليهم مواليهم ومحبهم «أو ناصرهم على أعدائهم بما كانوا يعملون بسبب أعمالهم، أو متوليهم بجزاه ما كانوا يعملون.