[سورة الأنعام (6) : آية 71]
قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا قل إن هدى الله هو الهدى وأمرنا لنسلم لرب العالمين (71) PageV02P036
قل أندعوا أنعبد من دون الله الضار النافع ما لا يقدر على نفعنا ولا مضرتنا ونرد على أعقابنا راجعين إلى الشرك بعد إذ أنقذنا الله منه وهدانا للإسلام كالذي استهوته الشياطين كالذي ذهبت به مردة الجن والغيلان في الأرض المهمه «1» حيران تائها ضالا عن الجادة لا يدرى كيف يصنع له أى لهذا المستهوى أصحاب رفقة يدعونه إلى الهدى إلى أن يهدوه الطريق المستوى. أو سمى الطريق المستقيم بالهدى، يقولون له ائتنا وقد اعتسف المهمه تابعا للجن لا يجيبهم ولا يأتيهم. وهذا مبنى على ما تزعمه العرب وتعتقده: أن الجن تستهوى الإنسان، والغيلان تستولى عليه، كقوله الذي يتخبطه الشيطان من المس فشبه الضال عن طريق الإسلام التابع لخطوات الشيطان والمسلمون يدعونه إليه فلا يلتفت إليهم قل إن هدى الله وهو الإسلام هو الهدى وحده وما وراءه، ضلال وغى ومن يبتغ غير الإسلام دينا. فماذا بعد الحق إلا الضلال. فإن قلت: فما محل الكاف في قوله كالذي استهوته؟ قلت النصب على الحال من الضمير في نرد على أعقابنا أى: أننكص مشبهين من استهوته الشياطين؟ فإن قلت: ما معنى استهوته؟ قلت: هو استفعال، من هوى في الأرض إذا ذهب فيها، كأن معناه: طلبت هويه وحرصت عليه. فإن قلت: ما محل أمرنا قلت: النصب عطفا على محل قوله إن هدى الله هو الهدى على أنهما مقولان، كأنه قيل: قل هذا القول وقل أمرنا لنسلم. فإن قلت: ما معنى اللام في لنسلم؟ قلت:
هي تعليل للأمر، بمعنى: أمرنا وقيل لنا أسلموا لأجل أن نسلم. فإن قلت: فإذا كان هذا واردا في شأن أبى بكر الصديق رضى الله عنه «2» فكيف قيل للرسول عليه الصلاة والسلام قل أندعوا؟ PageV02P037
قلت: للاتحاد الذي كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، خصوصا بينه وبين الصديق أبى بكر رضى الله تعالى عنه.