يستهزيون. والصابون. وهو من صبوت، لأنهم صبوا إلى اتباع الهوى والشهوات في دينهم ولم يتبعوا أدلة العقل والسمع. وفي قراءة أبى رضى الله عنه: والصابئين، بالنصب. وبها قرأ ابن كثير. وقرأ عبد الله: يا أيها الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون.
[سورة المائدة (5) : آية
70]</span>
لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون (70)
لقد أخذنا ميثاقهم بالتوحيد وأرسلنا إليهم رسلا ليقفوهم على ما يأتون وما يذرون في دينهم كلما جاءهم رسول جملة شرطية وقعت صفة لرسلا، والراجع محذوف أى رسول منهم بما لا تهوى أنفسهم بما يخالف هواهم ويضاد شهواتهم من مشاق التكليف والعمل بالشرائع. فإن قلت: أين جواب الشرط «1» فإن قوله: (فريقا كذبوا وفريقا يقتلون) ناب عن الجواب، لأن الرسول الواحد لا يكون فريقين ولأنه لا يحسن أن تقول إن أكرمت أخى أخاك أكرمت؟ قلت:
هو محذوف يدل عليه قوله: (فريقا كذبوا وفريقا يقتلون) كأنه قيل: كلما جاءهم رسول منهم ناصبوه، وقوله: (فريقا كذبوا) جواب مستأنف لقائل يقول: كيف فعلوا برسلهم؟ فإن قلت: لم جيء بأحد الفعلين ماضيا «2» وبالآخر مضارعا؟ قلت: جيء يقتلون على حكاية PageV01P662
الحال الماضية استفظاعا للقتل واستحضارا لتلك الحال الشنيعة للتعجب منها. قرئ: أن لا يكون، بالنصب على الظاهر. وبالرفع على «أن» هي المخففة من الثقيلة، أصله: أنه لا يكون فتنة فخففت «أن» وحذف ضمير الشأن.
[سورة المائدة (5) : آية 71]
وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كثير منهم والله بصير بما يعملون (71)
فإن قلت: كيف دخل فعل الحسبان على «أن» التي للتحقيق؟ قلت: نزل حسبانهم لقوته في صدورهم منزلة العلم: فإن قلت: فأين مفعولا حسب؟ قلت: سد ما يشتمل عليه صلة أن وأن من المسند والمسند إليه مسد المفعولين، والمعنى: وحسب بنو إسرائيل أنه لا يصيبهم من الله فتنة، أى بلاء وعذاب في الدنيا والآخرة فعموا عن الدين وصموا حين عبدوا العجل، ثم تابوا عن عبادة العجل ف تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كرة ثانية بطلبهم المحال غير المعقول في صفات الله وهو «1» الرؤية. وقرئ: عموا وصموا، بالضم على تقدير عماهم الله وصمهم، أى رماهم وضربهم بالعمى والصمم، كما يقال: تركته إذا ضربته بالنيزك «2» وركبته إذا ضربته بركبتك كثير منهم بدل من الضمير: أو على قولهم: أكلونى البراغيث، أو هو خبر مبتدإ محذوف أى أولئك كثير منهم.