[سورة المائدة (5) : آية
17]</span>
لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء والله على كل شيء قدير (17)
قولهم إن الله هو المسيح معناه بت القول، على أن حقيقة الله هو المسيح لا غير. قيل:
كان في النصارى قوم يقولون ذلك. وقيل: ما صرحوا به ولكن مذهبهم يؤدى إليه، حيث اعتقدوا أنه يخلق ويحيى ويميت ويدبر أمر العالم فمن يملك من الله شيئا فمن يمنع من قدرته ومشيئته شيئا إن أراد أن يهلك من دعوه إلها من المسيح وأمه دلالة على أن المسيح عبد مخلوق كسائر العباد. وأراد بعطف (من في الأرض) على: (المسيح ابن مريم وأمه) أنهما من جنسهم لا تفاوت بينهما PageV01P617
وبينهم في البشرية يخلق ما يشاء أى يخلق من ذكر وأنثى ويخلق من أنثى من غير ذكر كما خلق عيسى «1» ، ويخلق من غير ذكر وأنثى كما خلق آدم. أو يخلق ما يشاء كخلق الطير على يد عيسى معجزة له، وكإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص، وغير ذلك. فيجب أن ينسب إليه ولا ينسب إلى البشر المجرى على يده.
[سورة المائدة (5) : آية 18]
وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما وإليه المصير (18)
أبناء الله أشياع ابني الله عزير والمسيح «2» ، كما قيل لأشياع أبى خبيب وهو عبد الله بن الزبير «الخبيبون» وكما كان يقول رهط مسيلمة: نحن أنبياء الله. ويقول أقرباء الملك وذووه وحشمه: نحن الملوك. ولذلك قال مؤمن آل فرعون: لكم الملك اليوم فلم يعذبكم بذنوبكم فإن صح أنكم أبناء الله وأحباؤه فلم تذنبون وتعذبون بذنوبكم فتمسخون وتمسكم النار أياما معدودات على زعمكم. ولو كنتم أبناء الله، لكنتم من جنس الأب، غير فاعلين للقبائح ولا مستوجبين للعقاب. ولو كنتم أحباءه، لما عصيتموه ولما عاقبكم بل أنتم بشر من جملة من خلق من البشر يغفر لمن يشاء وهم أهل الطاعة ويعذب من يشاء وهم العصاة «3» .