[سورة النساء (4) : آية
134]</span>
من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة وكان الله سميعا بصيرا (134)
من كان يريد ثواب الدنيا كالمجاهد يريد بجهاده الغنيمة فعند الله ثواب الدنيا والآخرة فما له يطلب أحدهما دون الآخر والذي يطلبه أخسهما، لأن من جاهد لله خالصا لم تخطئه الغنيمة، وله من ثواب الآخرة ما الغنيمة إلى جنبه كلا شيء. والمعنى: فعند الله ثواب الدنيا والآخرة له إن أراده حتى يتعلق الجزاء بالشرط.
[سورة النساء (4) : آية 135]
يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا (135) PageV01P574
قوامين بالقسط مجتهدين في إقامة العدل حتى لا تجوروا شهداء لله تقيمون شهاداتكم لوجه الله كما أمرتم بإقامتها ولو على أنفسكم ولو كانت الشهادة على أنفسكم أو آبائكم أو أقاربكم. فإن قلت: الشهادة على الوالدين والأقربين أن تقول: أشهد أن لفلان على والدى كذا، أو على أقاربى. فما معنى الشهادة على نفسه؟ قلت: هي الإقرار على نفسه، لأنه في معنى الشهادة عليها بإلزام الحق لها. ويجوز أن يكون المعنى: وإن كانت الشهادة وبالأعلى أنفسكم، أو على آبائكم وأقاربكم، وذلك أن يشهد على من يتوقع ضرره من سلطان ظالم أو غيره إن يكن إن يكن المشهود عليه غنيا فلا تمنع الشهادة عليه لغناه طلبا لرضاه أو فقيرا فلا تمنعها ترحما عليه فالله أولى بهما بالغنى والفقير أى بالنظر لهما وإرادة مصلحتهما، ولولا أن الشهادة عليهما مصلحة لهما لما شرعها، لأنه أنظر لعباده من كل ناظر. فإن قلت: لم ثنى الضمير في: (أولى بهما) وكان حقه أن يوحد، لأن قوله إن يكن غنيا أو فقيرا في معنى إن يكن أحد هذين؟
قلت: قد رجع الضمير إلى ما دل عليه قوله: (إن يكن غنيا أو فقيرا) لا إلى المذكور، فلذلك ثنى ولم يفرد، وهو جنس الغنى وجنس الفقير، كأنه قيل: فالله أولى بجنسى الغنى والفقير، أى بالأغنياء والفقراء، وفي قراءة أبى: فالله أولى بهم وهي شاهدة على ذلك. وقرأ عبد الله: إن يكن غنى أو فقير، على «كان» التامة أن تعدلوا يحتمل العدل والعدول، كأنه قيل: فلا تتبعوا الهوى، كراهة أن تعدلوا بين الناس، أو إرادة أن تعدلوا عن الحق وإن تلووا أو تعرضوا وإن تلووا ألسنتكم عن شهادة الحق أو حكومة العدل، أو تعرضوا عن الشهادة بما عندكم وتمنعوها. وقرئ: وإن تلوا، أو تعرضوا، بمعنى: وإن وليتم إقامة الشهادة أو أعرضتم عن إقامتها فإن الله كان بما تعملون خبيرا وبمجازاتكم عليه.