[سورة النساء (4) : الآيات 111 الى 112]
ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما (111) ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا (112)
(فإنما يكسبه على نفسه)
أى لا يتعداه ضرره إلى غيره فليبق على نفسه من كسب السوء PageV01P563
خطيئة
صغيرة أو إثما
أو كبيرة ثم يرم به بريئا
كما رمى طعمة زيدا فقد احتمل بهتانا وإثما
لأنه بكسب الإثم «آثم» وبرمي البريء «باهت» فهو جامع بين الأمرين. وقرأ معاذ بن جبل رضى الله عنه: ومن يكسب، بكسر الكاف والسين المشددة وأصله يكتسب.
[سورة النساء (4) : آية 113]
ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما (113)
ولولا فضل الله عليك ورحمته
أى عصمته وألطافه وما أوحى إليك من الاطلاع على سرهم لهمت طائفة منهم
من بنى ظفر أن يضلوك
عن القضاء بالحق وتوخى طريق العدل، مع علمهم بأن الجاني هو صاحبهم، فقد روى أن ناسا منهم كانوا يعلمون كنه القصة وما يضلون إلا أنفسهم
لأن وباله عليهم وما يضرونك من شيء
لأنك إنما عملت بظاهر الحال، وما كان يخطر ببالك أن الحقيقة على خلاف ذلك وعلمك ما لم تكن تعلم
من خفيات الأمور وضمائر القلوب، أو من أمور الدين والشرائع. ويجوز أن يراد بالطائفة بنو ظفر، ويرجع الضمير في: (منهم)
إلى الناس. وقيل: الآية في المنافقين.
[سورة النساء (4) : آية 114]
لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما (114)
لا خير في كثير من نجواهم من تناجي الناس إلا من أمر بصدقة إلا نجوى من أمر، على أنه مجرور بدل من كثير، كما تقول: لا خير في قيامهم إلا قيام زيد. ويجوز أن يكون منصوبا على الانقطاع، بمعنى: ولكن من أمر بصدقة، ففي نجواه الخير. وقيل:
المعروف القرض. وقيل إغاثة الملهوف. وقيل هو عام في كل جميل. ويجوز أن يراد بالصدقة الواجب وبالمعروف ما يتصدق به على سبيل التطوع. وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم «كلام ابن آدم كله عليه لا له إلا ما كان من أمر بمعروف أو نهى عن منكر أو ذكر الله» «1» وسمع سفيان رجلا يقول: ما أشد هذا الحديث. فقال: ألم تسمع الله يقول (لا خير في كثير من نجواهم) PageV01P564
فهو هذا بعينه. أو ما سمعته يقول (والعصر إن الإنسان لفي خسر) فهو هذا بعينه وشرط في استيجاب الأجر العظيم أن ينوى فاعل الخير عبادة الله والتقرب به إليه، وأن يبتغى به وجهه خالصا، لأن الأعمال بالنيات. فإن قلت: كيف قال: (إلا من أمر) ثم قال: (ومن يفعل ذلك) قلت: قد ذكر الأمر بالخير ليدل به على فاعله، لأنه إذا دخل الآمر به في زمرة الخيرين كان الفاعل فيهم أدخل. ثم قال: ومن يفعل ذلك فذكر الفاعل وقرن به الوعد بالأجر العظيم، ويجوز أن يراد: ومن يأمر بذلك، فعبر عن الأمر بالفعل كما يعبر به عن سائر الأفعال، وقرئ: يؤتيه، بالياء.