[سورة آل عمران (3) : آية
198]</span>
لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلا من عند الله وما عند الله خير للأبرار (198)
النزل والنزل: ما يقام للنازل. وقال أبو الشعراء الضبي:
وكنا إذا الجبار بالجيش ضافنا ... جعلنا القنا والمرهفات له نزلا «2»
وانتصابه إما على الحال من جنات لتخصصها بالوصف والعامل اللام: ويجوز أن يكون بمعنى مصدر «3» موكد، كأنه قيل: زرقاء، أو عطاء من عند الله وما عند الله من الكثير الدائم خير للأبرار مما يتقلب فيه الفجار من القليل الزائل، وقرأ مسلمة بن محارب والأعمش (نزلا) بالسكون. وقرأ يزيد بن القعقاع: لكن الذين اتقوا، بالتشديد.
[سورة آل عمران (3) : آية 199]
وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب (199) PageV01P458
وإن من أهل الكتاب عن مجاهد: نزلت في عبد الله بن سلام وغيره من مسلمة أهل الكتاب. وقيل: في أربعين من أهل نجران، واثنين وثلاثين من الحبشة، وثمانية من الروم كانوا على دين عيسى عليه السلام فأسلموا. وقيل: في أصحمة النجاشي ملك الحبشة، ومعنى أصحمة «عطية» بالعربية. وذلك أنه لما مات نعاه جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اخرجوا فصلوا على أخ لكم مات بغير أرضكم، فخرج إلى البقيع ونظر إلى أرض الحبشة فأبصر سرير النجاشي وصلى عليه واستغفر له: فقال المنافقون: انظروا إلى هذا يصلى على علج نصراني لم يره قط وليس على دينه «1» ، فنزلت. ودخلت لام الابتداء على اسم «إن» لفصل الظرف بينهما كقوله: (وإن منكم لمن ليبطئن) . وما أنزل إليكم من القرآن وما أنزل إليهم من الكتابين خاشعين لله حال من فاعل يؤمن، لأن من يؤمن في معنى الجمع لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا كما يفعل من لم يسلم من أحبارهم وكبارهم أولئك لهم أجرهم عند ربهم أى ما يختص بهم من الأجر وهو ما وعدوه في قوله: (أولئك يؤتون أجرهم مرتين)
، (يؤتكم كفلين من رحمته) . إن الله سريع الحساب لنفوذ عمله في كل شيء، فهو عالم بما يستوجبه كل عامل من الأجر. ويجوز أن يراد: إنما توعدون لآت قريب بعد ذكر الموعد.