وعن ابن عباس رضى الله عنهما: خير من طلاع الأرض ذهبة «1» حمراء. وقرئ بالياء، أى يجمع الكفار لإلى الله تحشرون لإلى الله الرحيم الواسع الرحمة، المثيب العظيم الثواب تحشرون ولوقوع اسم الله تعالى هذا الموقع مع تقديمه وإدخال اللام على الحرف المتصل به، شأن ليس بالخفي. قرئ (متم) بضم الميم وكسرها، من مات يموت ومات يمات.
[سورة آل عمران (3) : آية 159]
فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين (159)
«ما» مزيدة للتوكيد والدلالة على أن لينه لهم ما كان إلا برحمة من الله ونحوه (فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم) ومعنى الرحمة: ربطه على جأشه وتوفيقه للرفق والتلطف بهم حتى أثابهم غما بغم وآساهم بالمباثة بعد ما خالفوه وعصوا أمره وانهزموا وتركوه ولو كنت فظا جافيا غليظ القلب قاسيه لانفضوا من حولك لتفرقوا عنك حتى لا يبقى حولك أحد منهم فاعف عنهم فيما PageV01P431
يختص بك واستغفر لهم فيما يختص بحق الله إتماما للشفقة عليهم وشاورهم في الأمر يعنى في أمر الحرب ونحوه مما لم ينزل عليك فيه وحي لتستظهر برأيهم، ولما فيه من تطييب نفوسهم والرفع من أقدارهم. وعن الحسن رضى الله تعالى عنه، قد علم الله أنه ما به إليهم حاجة، ولكنه أراد أن يستن به من بعده. وعن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم «ما تشاور قوم قط إلا هدوا لأرشد أمرهم» «1» وعن أبى هريرة رضى الله عنه: ما رأيت أحدا أكثر مشاورة من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم «2» . وقيل: كان سادات العرب إذا لم يشاوروا في الأمر شق عليهم فأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بمشاورة أصحابه لئلا يثقل عليهم استبداده بالرأى دونهم.
وقرئ: وشاورهم في بعض الأمر فإذا عزمت فإذا قطعت الرأى على شيء بعد الشورى فتوكل على الله في إمضاء أمرك على الأرشد الأصلح، فإن ما هو أصلح لك لا يعلمه إلا الله لا أنت ولا من تشاور. وقرئ (فإذا عزمت) بضم التاء، بمعنى فإذا عزمت لك على شيء وأرشدتك إليه فتوكل على ولا تشاور بعد ذلك أحدا.