والثاني ذكر ما صنع الله برسوله عند غلبة العدو والتفافهم عليه وإسلام قومه له، نهزة للمختلس من الحفظ والكلاءة وتأخير الأجل
[سورة آل عمران (3) : آية 145]
وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين (145)
كتابا مصدر مؤكد، لأن المعنى: كتب الموت كتابا مؤجلا موقتا له أجل معلوم لا يتقدم ولا يتأخر ومن يرد ثواب الدنيا تعريض بالذين شغلتهم الغنائم يوم أحد نؤته منها أى من ثوابها وسنجزي الجزاء المبهم الذين شكروا نعمة الله فلم يشغلهم شيء عن الجهاد. وقرئ: يؤته. وسيجزى، بالياء فيهما.
[سورة آل عمران (3) : الآيات 146 الى
148]</span>
وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين (146) وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين (147) فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين (148)
قرئ قاتل. وقتل. وقتل، بالتشديد، والفاعل ربيون، أو ضمير النبي. ومعه ربيون حال عنه بمعنى: قتل كائنا معه ربيون. والقراءة بالتشديد تنصر الوجه الأول. وعن سعيد بن جبير رحمه الله: ما سمعنا بنبى قتل في القتال. والربيون الربانيون. وقرئ بالحركات الثلاث، فالفتح على القياس، والضم والكسر من تغييرات النسب. وقرئ: فما وهنوا) بكسر الهاء.
والمعنى: فما وهنوا عند قتل النبي وما ضعفوا عن الجهاد بعده وما استكانوا للعدو. وهذا تعريض بما أصابهم من الوهن والانكسار عند الإرجاف بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبضعفهم عند ذلك عن مجاهدة المشركين واستكانتهم لهم، حين أرادوا أن يعتضدوا بالمنافق عبد الله بن أبى في طلب الأمان من أبى سفيان وما كان قولهم إلا هذا القول وهو إضافة الذنوب والإسراف إلى أنفسهم مع كونهم ربانيين، هضما لها واستقصارا. والدعاء بالاستغفار منها مقدما على طلب تثبيت الأقدام في مواطن الحرب والنصرة على العدو، ليكون طلبهم إلى ربهم عن زكاء وطهارة وخضوع، وأقرب إلى الاستجابة فآتاهم الله ثواب الدنيا من النصرة
والغنيمة والعز وطيب الذكر. وخص ثواب الآخرة بالحسن دلالة على فضله وتقدمه، وأنه هو المعتد به عنده (تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة) .