يرد المياه فلا يزال مداولا ... فى الناس بين تمثل وسماع «3»
يقال: داولت بينهم الشيء فتداولوه وليعلم الله الذين آمنوا فيه وجهان: أحدهما أن يكون المعلل محذوفا معناه: وليتميز الثابتون على الإيمان منكم من الذين على حرف، فعلنا ذلك وهو من باب التمثيل. بمعنى: فعلنا ذلك فعل من يريد أن يعلم من الثابت على الإيمان منكم من غير الثابت، وإلا فالله عز وجل لم يزل عالما بالأشياء قبل كونها. وقيل: معناه وليعلمهم علما يتعلق به الجزاء، PageV01P419
وهو أن يعلمهم موجودا منهم الثبات، والثاني أن تكون العلة محذوفة، وهذا عطف عليه، معناه:
وفعلنا ذلك ليكون كيت وكيت وليعلم الله. وإنما حذف للإيذان بأن المصلحة فيما فعل ليست بواحدة، ليسليهم عما جرى عليهم، وليبصرهم أن العبد يسوءه ما يجرى عليه من المصائب، ولا يشعر أن لله في ذلك من المصالح ما هو غافل عنه ويتخذ منكم شهداء وليكرم ناسا منكم بالشهادة، يريد المستشهدين يوم أحد. أو وليتخذ منكم من يصلح للشهادة على الأمم يوم القيامة بما يبتلى به صبركم من الشدائد، من قوله تعالى: (لتكونوا شهداء على الناس) . والله لا يحب الظالمين اعتراض بين بعض التعليل وبعض. ومعناه: والله لا يحب من ليس من هؤلاء الثابتين على الإيمان، المجاهدين في سبيل الله، الممحصين من الذنوب. والتمحيص: التطهير والتصفية ويمحق الكافرين ويهلكهم. يعنى: إن كانت الدولة على المؤمنين فللتمييز والاستشهاد والتمحيص، وغير ذلك مما هو أصلح لهم. وإن كانت على الكافرين، فلمحقهم ومحو آثارهم.
[سورة آل عمران (3) : آية 142]
أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين (142)
أم منقطعة «1» ومعنى الهمزة فيها الإنكار ولما يعلم الله بمعنى ولما تجاهدوا، لأن العلم متعلق بالمعلوم «2» فنزل نفى العلم منزلة نفى متعلقه لأنه منتف بانتفائه. يقول الرجل: ما علم الله في فلان خيرا، يريد: ما فيه خير حتى يعلمه. ولما بمعنى لم، إلا أن فيها ضربا من التوقع فدل على نفى الجهاد فيما مضى وعلى توقعه فيما يستقبل. وتقول: وعدني أن يفعل كذا، ولما تريد، ولم يفعل، وأنا أتوقع فعله. وقرئ (ولما يعلم الله) بفتح الميم. وقيل أراد النون الخفيفة ولما يعلمن «3» PageV01P420
فحذفها ويعلم الصابرين نصب بإضمار أن والواو بمعنى الجمع، كقولك لا تأكل السمك وتشرب اللبن. وقرأ الحسن بالجزم على العطف. وروى عبد الوارث عن أبى عمرو (ويعلم) بالرفع على أن الواو للحال، كأنه قيل: ولما تجاهدوا وأنتم صابرون.