[سورة آل عمران (3) : آية
58]</span>
ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم (58)
ذلك إشارة إلى ما سبق من نبإ عيسى وغيره وهو مبتدأ خبره (نتلوه) و (من الآيات) خبر بعد خبر أو خبر مبتدإ محذوف. ويجوز أن يكون ذلك بمعنى الذي، ونتلوه صلته. ومن الآيات الخبر: ويجوز أن ينتصب ذلك بمضمر تفسيره نتلوه والذكر الحكيم القرآن، وصف بصفة من هو سببه، أو كأنه ينطق بالحكمة لكثرة حكمه.
[سورة آل عمران (3) : آية 59]
إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون (59)
إن مثل عيسى إن شأن عيسى وحاله الغريبة كشأن آدم. وقوله خلقه من تراب جملة مفسرة لما له شبه «2» عيسى بآدم أى خلق آدم من تراب ولم يكن ثمة أب ولا أم، وكذلك حال عيسى. فإن قلت: كيف شبه به وقد وجد هو من غير أب، ووجد آدم من غير أب وأم؟ قلت:
هو مثيله في إحدى الطرفين، فلا يمنع اختصاصه دونه بالطرف الآخر من تشبيهه به، لأن المماثلة مشاركة في بعض الأوصاف، ولأنه شبه به لأنه وجد وجودا خارجا عن العادة المستمرة، وهما في ذلك نظيران، ولأن الوجود من غير أب وأم أغرب وأخرق للعادة من الوجود بغير أب، فشبه الغريب بالأغرب ليكون أقطع للخصم وأحسم لمادة شبهته إذا نظر فيما هو أغرب مما استغربه.
وعن بعض العلماء أنه أسر بالروم فقال لهم: لم تعبدون عيسى، قالوا: لأنه لا أب له. قال. فآدم أولى لأنه لا أبوين له. قالوا: كان يحيى الموتى. قال: فحزقيل أولى، لأن عيسى أحيا أربعة نفر، وأحيا حزقيل ثمانية آلاف. قالوا: كان يبرئ الأكمه والأبرص. قال: فجرجيس أولى، لأنه طبخ وأحرق PageV01P367
ثم قام سالما. خلقه من تراب قدره جسدا من طين ثم قال له كن أى أنشأه بشرا كقوله (ثم أنشأناه خلقا آخر) . فيكون حكاية حال ماضية.
[سورة آل عمران (3) : آية 60]
الحق من ربك فلا تكن من الممترين (60)
الحق من ربك خبر مبتدإ محذوف، أى هو الحق كقول أهل خيبر: محمد والخميس «1» .
ونهيه عن الامتراء- وجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون ممتريا- من باب التهييج لزيادة الثبات والطمأنينة، وأن يكون لطفا لغيره.