[سورة النبإ (78) : الآيات 4 الى
5]</span>
كلا سيعلمون (4) ثم كلا سيعلمون (5)
كلا ردع للمتسائلين هزؤا. وسيعلمون وعيد لهم بأنهم سوف يعلمون أن ما يتساءلون عنه ويضحكون منه حق، لأنه واقع لا ريب فيه. وتكرير الردع مع الوعيد تشديد في ذلك.
ومعنى ثم الإشعار بأن الوعيد الثاني أبلغ من الأول وأشد. PageV04P684
[سورة النبإ (78) : الآيات 6 الى
16]</span>
ألم نجعل الأرض مهادا (6) والجبال أوتادا (7) وخلقناكم أزواجا (8) وجعلنا نومكم سباتا (9) وجعلنا الليل لباسا (10)
وجعلنا النهار معاشا (11) وبنينا فوقكم سبعا شدادا (12) وجعلنا سراجا وهاجا (13) وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا (14) لنخرج به حبا ونباتا (15)
وجنات ألفافا (16)
فإن قلت: كيف اتصل به قوله ألم نجعل الأرض مهادا «1» قلت: لما أنكروا البعث قيل لهم: ألم يخلق من يضاف إليه البعث هذه الخلائق العجيبة الدالة على كمال القدرة، فما وجه إنكار قدرته على البعث، وما هو إلا اختراع كهذه الاختراعات. أو قيل لهم: ألم يفعل هذه الأفعال المتكاثرة. والحكيم لا يفعل فعلا عبثا، وما تنكرونه من البعث والجزاء مؤد إلى أنه عابث في كل ما فعل مهادا فراشا. وقرئ: مهدا. ومعناه: أنها لهم كالمهد للصبي: وهو ما يمهد له فينوم عليه، تسمية للممهود بالمصدر، كضرب الأمير. أو وصفت بالمصدر. أو بمعنى: ذات مهد، أى: أرسيناها بالجبال كما يرسى البيت بالأوتاد سباتا موتا. والمسبوت: الميت، من السبت وهو القطع، لأنه مقطوع عن الحركة. والنوم: أحد التوفيين، وهو على بناء الأدواء.
ولما جعل النوم موتا، جعل اليقظة معاشا، أى: حياة في قوله وجعلنا النهار معاشا أى:
وقت معاش تستيقظون فيه وتتقلبون في حوائجكم ومكاسبكم. وقيل: السبات الراحة لباسا يستركم عن العيون إذا أردتم هربا من عدو، أو بياتا له. أو إخفاء مالا تحبون الاطلاع عليه من كثير من الأمور.
وكم لظلام الليل عندك من يد ... تخبر أن المانوية تكذب «2» PageV04P685
سبعا سبع سماوات شدادا جمع شديدة، يعنى: محكمة قوية الخلق لا يؤثر فيها مرور الأزمان وهاجا متلألئا وقادا، يعنى: الشمس: وتوهجت النار: إذا تلمظت «1» فتوهجت بضوئها وحرها. المعصرات: السحائب إذا أعصرت، أى: شارفت أن تعصرها الرياح فتمطر، كقولك: أجز الزرع، إذا حان له أن يجز. ومنه: أعصرت الجارية إذا دنت أن تحيض.
وقرأ عكرمة: بالمعصرات، وفيه وجهان: أن تراد الرياح التي حان لها أن تعصر السحاب، وأن تراد السحائب، لأنه إذا كان الإنزال منها فهو بها، كما تقول: أعطى من يده درهما، وأعطى بيده. وعن مجاهد: المعصرات الرياح ذوات الأعاصير. وعن الحسن وقتادة: هي السماوات.
وتأويله: أن الماء ينزل من السماء إلى السحاب، فكأن السماوات يعصرن، أى: يحملن على العصر ويمكن منه. فإن قلت: فما وجه من قرأ من المعصرات وفسرها بالرياح ذوات الأعاصير، والمطر لا ينزل من الرياح؟ قلت: الرياح هي التي تنشئ السحاب وتدر أخلافه «2» ، فصح أن تجعل مبدأ للإنزال وقد جاء أن الله تعالى يبعث الرياح فتحمل الماء من السماء إلى السحاب، فإن صح ذلك فالإنزال منها ظاهر. فإن قلت: ذكر ابن كيسان «3» أنه جعل المعصرات بمعنى المغيثات، والعاصر هو المغيث لا المعصر. يقال: عصره فاعتصر. قلت: