[سورة الحشر (59) : آية 10]
والذين جاؤ من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤف رحيم (10) PageV04P505
والذين جاؤ من بعدهم عطف أيضا على المهاجرين: وهم الذين هاجروا من بعد.
وقيل: التابعون بإحسان غلا وقرئ: غمرا، وهما الحقد.
[سورة الحشر (59) : الآيات 11 الى
12]</span>
ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون (11) لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الأدبار ثم لا ينصرون (12)
لإخوانهم الذين بينهم وبينهم أخوة الكفر، ولأنهم كانوا يوالونهم ويواخونهم، وكانوا معهم على المؤمنين في السر ولا نطيع فيكم في قتالكم أحدا من رسول الله والمسلمين إن حملنا عليه. أو في خذلانكم وإخلاف ما وعدناكم من النصرة لكاذبون أى في مواعيدهم لليهود. وفيه دليل على صحة النبوة: لأنه إخبار بالغيوب. فإن قلت: كيف قيل ولئن نصروهم بعد الإخبار بأنهم لا ينصرونهم؟ قلت: معناه: ولئن نصروهم على الفرض والتقدير، كقوله تعالى لئن أشركت ليحبطن عملك وكما يعلم ما يكون، فهو يعلم ما لا يكون لو كان كيف يكون.
والمعنى: ولئن نصر المنافقون اليهود لينهزمن المنافقون ثم لا ينصرون بعد ذلك، أى: يهلكهم الله تعالى ولا ينفعهم نفاقهم لظهور كفرهم. أو لينهزمن اليهود ثم لا ينفعهم نصرة المنافقين.
[سورة الحشر (59) : الآيات 13 الى 17]
لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله ذلك بأنهم قوم لا يفقهون (13) لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون (14) كمثل الذين من قبلهم قريبا ذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم (15) كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين (16) فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين (17)
رهبة مصدر رهب المبنى للمفعول، كأنه قيل: أشد مرهوبية. وقوله في صدورهم دلالة على نفاقهم، يعنى أنهم يظهرون لكم في العلانية خوف الله وأنتم أهيب في صدورهم من الله. فإن قلت: كأنهم كانوا يرهبون من الله حتى تكون رهبتهم منهم أشد. قلت: معناه أن رهبتهم في السر منكم أشد من رهبتهم من الله التي يظهرونها لكم- وكانوا يظهرون لهم رهبة شديدة من الله- ويجوز أن يريد أن اليهود يخافونكم في صدورهم أشد من خوفهم من الله، لأنهم كانوا قوما أولى بأس ونجدة، فكانوا يتشجعون لهم مع إضمار الخيفة في صدورهم لا يفقهون لا يعلمون الله وعظمته حتى يخشوه حق خشيته لا يقاتلونكم لا يقدرون على مقاتلتكم جميعا مجتمعين متساندين، يعنى اليهود والمنافقين إلا كائنين في قرى محصنة بالخنادق والدروب أو من وراء جدر دون أن يصحروا لكم «1» ويبارزوكم، لقذف الله الرعب في قلوبهم، وأن تأييد الله تعالى ونصره معكم. وقرئ: جدر، بالتخفيف.
وجدار. وجدر وجدر، وهما: الجدار بأسهم بينهم شديد يعنى أن البأس الشديد الذي يوصفون به إنما هو بينهم إذا اقتتلوا، ولو قاتلوكم لم يبق لهم ذلك البأس والشدة، لأن الشجاع يجبن والعزيز يذل عند محاربة الله ورسوله تحسبهم جميعا مجتمعين ذوى ألفة واتحاد وقلوبهم شتى متفرقة لا ألفة بينها، يعنى. أن بينهم إحنا وعداوات، فلا يتعاضدون حق التعاضد، ولا يرمون عن قوس واحدة. وهذا تجسير للمؤمنين وتشجيع لقلوبهم على قتالهم قوم لا يعقلون أن تشتت القلوب مما يوهن قواهم ويعين على أرواحهم «2» كمثل الذين من قبلهم أى مثلهم كمثل أهل بدر في زمان قريب. فإن قلت: بم انتصب قريبا؟ قلت: