ولكن الله يفعل ما يريد من الخذلان والعصمة أنفقوا مما رزقناكم أراد الإنفاق الواجب لاتصال الوعيد به من قبل أن يأتي يوم لا تقدرون فيه على تدارك ما فاتكم من الإنفاق لأنه لا بيع فيه حتى تبتاعوا ما تنفقونه ولا خلة حتى يسامحكم أخلاؤكم به. وإن أردتم أن يحط عنكم ما في ذمتكم من الواجب «1» لم تجدوا شفيعا يشفع لكم في حط الواجبات، لأن الشفاعة ثمة في زيادة الفضل لا غير «2» والكافرون هم الظالمون أراد والتاركون الزكاة هم الظالمون، فقال (والكافرون) للتغليظ، كما قال في آخر آية الحج (من كفر) مكان: ومن لم يحج، ولأنه جعل ترك الزكاة من صفات الكفار في قوله: (وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة) وقرئ لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة، بالرفع.
[سورة البقرة (2) : آية
255]</span>
الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم (255)
الحي الباقي الذي لا سبيل عليه للفناء، «3» وهو على اصطلاح المتكلمين الذي يصح أن يعلم PageV01P299
ويقدر. والقيوم الدائم القيام بتدبير الخلق وحفظه. وقرئ: القيام، والقيم. والسنة: ما يتقدم النوم من الفتور الذي يسمى النعاس. قال ابن الرقاع العاملي:
وسنان أقصده النعاس فرنقت ... فى عينه سنة وليس بنائم «1»
أى لا يأخذه نعاس ولا نوم وهو تأكيد للقيوم لأن من جاز عليه ذلك استحال أن يكون قيوما.
ومنه حديث موسى: أنه سأل الملائكة وكان ذلك من قومه كطلب الرؤية: أينام ربنا؟ فأوحى الله إليهم أن يوقظوه ثلاثا ولا يتركوه ينام، ثم قال: خذ بيدك قارورتين مملوءتين. فأخذهما، وألقى الله عليه النعاس فضرب إحداهما على الأخرى فانكسرتا، ثم أوحى إليه: قل لهؤلاء إنى أمسك السموات والأرض بقدرتي، فلو أخذنى نوم أو نعاس لزالتا «2» من ذا الذي يشفع عنده بيان PageV01P300
لملكوته وكبريائه، وأن أحدا لا يتمالك أن يتكلم يوم القيامة إلا إذا أذن له في الكلام، كقوله تعالى (لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن) يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ما كان قبلهم وما يكون بعدهم. والضمير لما في السموات والأرض لأن فيهم العقلاء، أو لما دل عليه من ذا من الملائكة والأنبياء من علمه من معلوماته إلا بما شاء إلا بما علم. الكرسي: ما يجلس عليه، ولا يفضل عن مقعد القاعد. وفي قوله وسع كرسيه أربعة أوجه «1» : أحدها أن كرسيه لم يضق عن السموات والأرض لبسطته وسعته، وما هو إلا تصوير لعظمته وتخييل فقط، ولا كرسي ثمة ولا قعود ولا قاعد، كقوله وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه من غير تصور قبضة وطى ويمين، وإنما هو تخييل لعظمة شأنه وتمثيل حسى. ألا ترى إلى قوله وما قدروا الله حق قدره. والثاني: وسع علمه وسمى العلم كرسيا تسمية بمكانه الذي هو كرسي العالم. والثالث: وسع ملكه تسمية بمكانه الذي هو كرسي الملك والرابع: ما روى أنه خلق كرسيا هو بين يدي العرش دونه السموات والأرض، وهو إلى العرش كأصغر شيء. وعن الحسن: الكرسي هو العرش ولا يؤده ولا يثقله ولا يشق عليه حفظهما حفظ السموات والأرض وهو العلي الشأن العظيم الملك والقدرة. فإن قلت: كيف ترتبت الجمل في آية الكرسي «2» من غير حرف عطف؟ قلت: ما منها جملة إلا وهي واردة على سبيل PageV01P301