[سورة الرحمن (55) : الآيات 37 الى
40]</span>
فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان (37) فبأي آلاء ربكما تكذبان (38) فيومئذ لا يسئل عن ذنبه إنس ولا جان (39) فبأي آلاء ربكما تكذبان (40)
وردة حمراء كالدهان كدهن الزيت، كما قال: كالمهل، وهو دردى الزيت، وهو جمع دهن. أو اسم ما يدهن به كالحزام والإدام. قال:
كأنهما مزادتا متعجل ... فريان لما تدهنا بدهان «2» PageV04P449
وقيل: الدهان الأديم الأحمر. وقرأ عمرو بن عبيد. وردة بالرفع، بمعنى: فحصلت سماء وردة، وهو من الكلام الذي يسمى التجريد، كقوله:
فلئن بقيت لأرحلن بغزوة ... تحوى الغنائم أو يموت كريم «1»
إنس بعض من الإنس ولا جان أريد به: ولا جن، أى: ولا بعض من الجن، فوضع الجان الذي هو أبو الجن موضع الجن، كما يقال: هاشم، ويراد ولده. وإنما وحد ضمير الإنس في قوله عن ذنبه لكونه في معنى البعض. والمعنى: لا يسألون لأنهم يعرفون بسيما المجرمين وهي سواد الوجوه وزرقة العيون. فإن قلت: هذا خلاف قوله تعالى فو ربك لنسئلنهم أجمعين وقوله وقفوهم إنهم مسؤلون. قلت: ذلك يوم طويل وفيه مواطن، فيسألون في موطن ولا يسألون في آخر: قال قتادة: قد كانت مسألة، ثم ختم على أفواه القوم، وتكلمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون. وقيل لا يسأل عن ذنبه ليعلم من جهته، ولكن يسأل سؤال توبيخ. وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد: ولا جأن، فرارا من التقاء الساكنين، وإن كان على حده.
[سورة الرحمن (55) : الآيات 41 الى
45]</span>
يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام (41) فبأي آلاء ربكما تكذبان (42) هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون (43) يطوفون بينها وبين حميم آن (44) فبأي آلاء ربكما تكذبان (45) PageV04P450
فيؤخذ بالنواصي والأقدام عن الضحاك: يجمع بين ناصيته وقدمه في سلسلة من وراء ظهره وقيل تسحبهم الملائكة: تارة تأخذ بالنواصي، وتارة تأخذ بالأقدام حميم آن ماء حار قد انتهى حره ونضجه، أى: يعاقب عليهم بين التصلية بالنار وبين شرب الحميم. وقيل:
إذا استغاثوا من النار جعل غياثهم الحميم. وقيل: إن واديا من أودية جهنم يجتمع فيه صديد أهل النار فينطلق بهم في الأغلال، فيغمسون فيه حتى تنخلع أوصالهم، ثم يخرجون منه وقد أحدث الله لهم خلقا جديدا. وقرئ: يطوفون من التطويف. ويطوفون، أى: يتطوفون ويطافون. وفي قراءة عبد الله: هذه جهنم التي كنتما بها تكذبان تصليان لا تموتان فيها ولا تحييان يطوفون بينها. ونعمة الله فيما ذكره من هول العذاب: نجاة الناجي منه برحمته وفضله، وما في الإنذار به من اللطف.