[سورة النجم (53) : الآيات 59 الى 62]
أفمن هذا الحديث تعجبون (59) وتضحكون ولا تبكون (60) وأنتم سامدون (61) فاسجدوا لله واعبدوا (62) PageV04P429
أفمن هذا الحديث وهو القرآن تعجبون إنكارا وتضحكون استهزاء ولا تبكون والبكاء والخشوع حق عليكم. وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه لم ير ضاحكا بعد نزولها «1» . وقرئ: تعجبون تضحكون، بغير واو وأنتم سامدون شامخون مبرطمون «2» .
وقيل: لاهون لاعبون. وقال بعضهم لجاريته: اسمدى لنا، أى غنى لنا فاسجدوا لله واعبدوا ولا تعبدوا الآلهة.
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ سورة النجم أعطاه الله عشر حسنات بعدد من صدق بمحمد وجحد به بمكة» «3»
سورة القمر
مكية [إلا الآيات 44 و 45 و 46 فمدنية] وآياتها 55 [نزلت بعد الطارق] بسم الله الرحمن الرحيم
[سورة القمر (54) : الآيات 1 الى
3]</span>
بسم الله الرحمن الرحيم
اقتربت الساعة وانشق القمر (1) وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر (2) وكذبوا واتبعوا أهواءهم وكل أمر مستقر (3)
انشقاق القمر من آيات رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعجزاته النيرة. عن أنس بن مالك رضى الله عنه أن الكفار سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم آية فانشق القمر مرتين «4» . PageV04P430
وكذا عن ابن عباس وابن مسعود رضى الله عنهما، قال ابن عباس: انفلق فلقتين فلقة ذهبت وفلقة بقيت «1» . وقال ابن مسعود: رأيت حراء بين فلقتى القمر «2» . وعن بعض الناس: أن معناه ينشق يوم القيامة، وقوله وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر يرده، وكفى به رادا، وفي قراءة حذيفة: وقد انشق القمر، أى: اقتربت الساعة وقد حصل من آيات اقترابها أن القمر قد انشق، كما تقول: أقبل الأمير وقد جاء المبشر بقدومه. وعن حذيفة أنه خطب بالمدائن ثم قال: ألا إن الساعة قد اقتربت وإن القمر قد انشق على عهد نبيكم «3» .
مستمر: دائم مطرد، وكل شيء قد انقادت طريقته ودامت حاله، قيل فيه: قد استمر. لما رأوا تتابع المعجزات وترادف الآيات: قالوا: هذا سحر مستمر. وقيل: مستمر قوى محكم، من قولهم: استمر مريره «4» . وقيل: هو من استمر الشيء إذا اشتدت مرارته، أى: مستبشع عندنا، مر على لهواتنا، لا نقدر أن نسيغه كما لا يساغ المر الممقر «5» . وقيل: مستمر مار، ذاهب يزول ولا يبقى، تمنية لأنفسهم وتعليلا. وقرئ: وإن يروا واتبعوا أهواءهم وما زين لهم الشيطان من دفع الحق بعد ظهوره وكل أمر مستقر أى كل أمر لا بد أن يصير إلى غاية يستقر عليها، وإن أمر محمد سيصير إلى غاية يتبين عندها أنه حق، أو باطل وسيظهر لهم عاقبته. أو وكل أمر من أمرهم وأمره مستقر، أى: سيثبت ويستقر على حالة خذلان أو نصرة في الدنيا، وشقاوة أو سعادة في الآخرة. وقرئ بفتح القاف، يعنى: كل أمر ذو مستقر، أى:
ذو استقرار. أو ذو موضع استقرار أو زمان استقرار. وعن أبى جعفر: مستقر، بكسر القاف والجر عطفا على الساعة، أى: اقتربت الساعة واقترب كل أمر مستقر يستقر ويتبين حاله.