[سورة ق (50) : الآيات 9 الى 11]
ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد (9) والنخل باسقات لها طلع نضيد (10) رزقا للعباد وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج (11)
ماء مباركا كثير المنافع وحب الحصيد وحب الزرع الذي من شأنه أن يحصد، وهو ما يقتات به من نحو الحنطة والشعير وغيرهما باسقات طوالا في السماء: وفي قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم: باصقات، بإبدال السين صادا لأجل القاف نضيد منضود بعضه فوق بعض: إما أن يراد كثرة الطلع وتراكمه، أو كثرة ما فيه من الثمر رزقا على أنبتناها رزقا، لأن الإنبات في معنى الرزق. أو على أنه مفعول له، أى: أنبتناها لنرزقهم كذلك الخروج كما حييت هذه البلدة الميتة، كذلك تخرجون أحياء بعد موتكم، والكاف في محل الرفع على الابتداء:
[سورة ق (50) : الآيات 12 الى 14]
كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود (12) وعاد وفرعون وإخوان لوط (13) وأصحاب الأيكة وقوم تبع كل كذب الرسل فحق وعيد (14)
أراد بفرعون قومه كقوله تعالى من فرعون وملائهم لأن المعطوف عليه قوم نوح، والمعطوفات جماعات كل يجوز أن يراد به كل واحد منهم، وأن يراد جميعهم، إلا أنه وحد
الضمير الراجع إليه على اللفظ دون المعنى فحق وعيد فوجب وحل وعيدى، وهو كلمة العذاب. وفيه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتهديد لهم.
[سورة ق (50) : آية 15]
أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد (15)
عيى بالأمر: إذا لم يهتد لوجه عمله، والهمزة للإنكار. والمعنى: أنا لم نعجز كما علموا عن الخلق الأول، حتى نعجز عن الثاني، ثم قال: هم لا ينكرون «1» قدرتنا على الخلق الأول، واعترافهم بذلك في طيه الاعتراف بالقدرة على الإعادة بل هم في لبس أى في خلط وشبهة.
قد لبس عليهم الشيطان وحيرهم. ومنه قول على رضى الله عنه: يا حار «2» إنه لملبوس عليك، اعرف الحق تعرف أهله. ولبس الشيطان عليهم: تسويله إليهم أن إحياء الموتى أمر خارج عن العادة، فتركوا لذلك القياس الصحيح: أن من قدر على الإنشاء كان على الإعادة أقدر. فإن قلت: لم نكر الخلق الجديد، «3» وهلا عرف كما عرف الخلق الأول؟ قلت: قصد في تنكيره إلى خلق جديد له شأن عظيم وحال شديد، حق من سمع به أن يهتم به ويخاف، ويبحث عنه ولا يقعد على لبس في مثله.