[سورة الفتح (48) : آية
17]</span>
ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ومن يتول يعذبه عذابا أليما (17)
نفى الحرج عن هؤلاء من ذوى العاهات في التخلف عن الغزو. وقرئ: ندخله ونعذبه، بالنون.
[سورة الفتح (48) : الآيات 18 الى 19]
لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا (18) ومغانم كثيرة يأخذونها وكان الله عزيزا حكيما (19)
هي بيعة الرضوان، سميت بهذه الآية، وقصتها: أن النبي صلى الله عليه وسلم حين نزل الحديبية بعث جواس «1» بن أمية الخزاعي رسولا إلى أهل مكة، فهموا به فمنعه الأحابيش، فلما رجع دعا بعمر رضى الله عنه ليبعثه فقال: إنى أخافهم على نفسي، لما عرف من عداوتي إياهم وما بمكة عدوى يمنعني، ولكنى أدلك على رجل هو أعز بها منى وأحب إليهم: عثمان بن عفان فبعثه فخبرهم أنه لم يأت بحرب، وإنما جاء زائرا لهذا البيت معظما لحرمته، فوقروه وقالوا:
إن شئت أن تطوف بالبيت فافعل، فقال: ما كنت لأطوف قبل أن يطوف رسول الله صلى الله عليه وسلم واحتبس عندهم، فأرجف بأنهم قتلوه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
لا نبرح حتى نناجز القوم. ودعا الناس إلى البيعة فبايعوه تحت الشجرة وكانت سمرة. قال جابر ابن عبد الله: لو كنت أبصر لأريتكم مكانها «2» . وقيل: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا في أصل الشجرة وعلى ظهره غصن من أغصانها. قال عبد الله بن المغفل: وكنت قائما PageV04P339
على رأسه وبيدي غصن من الشجرة أذب عنه، فرفعت الغصن عن ظهره فبايعوه على الموت دونه، وعلى أن لا يفروا، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنتم اليوم خير أهل الأرض» «1» وكان عدد المبايعين ألفا وخمسمائة وخمسة وعشرين «2» وقيل: ألفا وأربعمائة:
وقيل: ألفا وثلاثمائة فعلم ما في قلوبهم من الإخلاص وصدق الضمائر فيما بايعوا عليه فأنزل السكينة أى: الطمأنينة والأمن بسبب الصلح على قلوبهم وأثابهم فتحا قريبا وقرئ:
وآتاهم، وهو فتح خيبر غب انصرافهم من مكة. وعن الحسن: فتح هجر، وهو أجل فتح:
اتسعوا بثمرها زمانا مغانم كثيرة تأخذونها هي مغانم خيبر، وكانت أرضا ذات عقار «3» وأموال، فقسمها رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم عليهم، ثم أتاه عثمان بالصلح فصالحهم وانصرف بعد أن نحر بالحديبية وحلق.