وعن الفضيل: أنه بلغها فجعل يرددها ويبكى ويقول: يا فضيل، ليت شعري من أى الفريقين أنت.
[سورة الجاثية (45) : آية 22]
وخلق الله السماوات والأرض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون (22)
ولتجزى معطوف على بالحق، لأن فيه معنى التعليل. أو على معلل محذوف تقديره:
خلق الله السماوات والأرض، ليدل به على قدرته ولتجزى كل نفس.
[سورة الجاثية (45) : آية 23]
أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون (23)
أى: هو مطواع لهوى النفس يتبع ما تدعوه إليه، فكأنه يعبده كما يعبد الرجل إلهه.
وقرئ: آلهة هواه، لأنه كان يستحسن الحجر فيعبده، فإذا رأى ما هو أحسن رفضه إليه، فكأنه اتخذ هواه آلهة شتى: يعبد كل وقت واحدا منها وأضله الله على علم وتركه عن الهداية «1» واللطف وخذله على علم، عالما بأن ذلك لا يجدى عليه، وأنه ممن لا لطف له.
أو مع علمه بوجوه الهداية وإحاطته بأنواع الألطاف المحصلة والمقربة «2» فمن يهديه من بعد إضلال الله وقرئ: غشاوة، بالحركات الثلاث. وغشوة، بالكسر والفتح.
وقرئ: تتذكرون
[سورة الجاثية (45) : آية 24]
وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون (24)
نموت ونحيا نموت نحن ويحيا أولادنا. أو يموت بعض ويحيا بعض. أو نكون مواتا نطفا في الأصلاب، ونحيا بعد ذلك. أو يصيبنا الأمران: الموت والحياة، يريدون: الحياة في الدنيا والموت بعدها، وليس وراء ذلك حياة. وقرئ: نحيا، بضم النون. وقرئ: إلا دهر يمر، وما يقولون ذلك عن علم، ولكن عن ظن وتخمين: كانوا يزعمون أن مرور الأيام والليالي هو المؤثر في هلاك الأنفس، وينكرون ملك الموت وقبضه الأرواح بأمر الله، وكانوا يضيفون كل حادثة تحدث إلى الدهر والزمان، وترى أشعارهم ناطقة بشكوى الزمان.
ومنه قوله عليه السلام: «لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر» «3» أى: فإن الله هو الآتي بالحوادث لا الدهر.