[سورة الزمر (39) : الآيات 71 الى 72]
وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاؤها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين (71) قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين (72)
الزمر: الأفواج المتفرقة بعضها في أثر بعض، وقد تزمروا «1» : قال:
حتي احزألت زمر بعد زمر «2»
وقيل في زمر الذين اتقوا: هي الطبقات المختلفة: الشهداء، والزهاد، والعلماء، والقراء وغيرهم وقرئ: نذر منكم. فإن قلت: لم أضيف إليهم اليوم؟ قلت: أرادوا لقاء وقتكم هذا، وهو وقت دخولهم النار لا يوم القيامة. وقد جاء استعمال اليوم والأيام مستفيضا في أوقات الشدة قالوا بلى أتونا وتلوا علينا، ولكن وجبت علينا كلمة الله لأملأن جهنم، لسوء أعمالنا، كما قالوا: غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين. فذكروا عملهم الموجب لكلمة العذاب وهو الكفر والضلال. واللام في المتكبرين للجنس، لأن مثوى المتكبرين فاعل بئس، وبئس فاعلها: اسم معرف بلام الجنس. أو مضاف إلى مثله، والمخصوص بالذم محذوف، تقديره:
فبئس مثوى المتكبرين جهنم.
[سورة الزمر (39) : الآيات 73 الى 74]
وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين (73) وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين (74) PageV04P146
حتى هي التي تحكى بعدها الجمل والجملة المحكية بعدها هي الشرطية، إلا أن جزاءها محذوف، وإنما حذف لأنه صفة ثواب أهل الجنة، فدل بحذفه على أنه شيء لا يحيط به الوصف، وحق موقعه ما بعد خالدين. وقيل: حتى إذا جاؤها، جاؤها وفتحت أبوابها، أى مع فتح أبوابها.
وقيل: أبواب جهنم لا تفتح إلا عند دخول أهلها فيها. وأما أبواب الجنة فمتقدم فتحها، بدليل قوله جنات عدن مفتحة لهم الأبواب فلذلك جيء بالواو، كأنه قيل: حتى إذا جاؤها وقد فتحت أبوابها. فإن قلت: كيف عبر عن الذهاب بالفريقين جميعا بلفظ السوق؟ قلت: المراد بسوق أهل النار: طردهم إليها بالهوان والعنف، كما يفعل بالأسارى والخارجين على السلطان إذا سيقوا إلى حبس أو قتل. والمراد بسوق أهل الجنة: سوق مراكبهم، لأنه لا يذهب بهم إلا راكبين، وحثها إسراعا بهم إلى دار الكرامة والرضوان، كما يفعل بمن يشرف ويكرم من الوافدين على بعض الملوك، فشتان ما بين السوقين طبتم من دنس المعاصي، وطهرتم من خبث الخطايا فادخلوها جعل دخول الجنة مسببا عن الطيب والطهارة، فما هي إلا دار الطيبين ومثوى الطاهرين، لأنها دار طهرها الله من كل دنس، وطيبها من كل قذر، فلا يدخلها إلا مناسب لها موصوف بصفتها، فما أبعد أحوالنا من تلك المناسبة، وما أضعف سعينا في اكتساب تلك الصفة، إلا أن يهب لنا الوهاب الكريم توبة نصوحا، تنقى أنفسنا من درن الذنوب، وتميط وضر هذه القلوب خالدين مقدرين الخلود الأرض عبارة عن المكان الذي أقاموا فيه واتخذوه مقرا ومتبوأ، وقد أورثوها: أى ملكوها وجعلوا ملوكها، وأطلق تصرفهم فيها كما يشاؤن، تشبيها بحال الوارث وتصرفه فيما يرثه واتساعه فيه، وذهابه في إنفاقه طولا وعرضا. فإن قلت: ما معنى قوله حيث نشاء وهل يتبوأ أحدهم مكان غيره؟ قلت: