[سورة الزمر (39) : آية 38]
ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون (38)
قرئ: كاشفات ضره، وممسكات رحمته بالتنوين على الأصل، وبالإضافة للتخفيف.
فإن قلت: لم فرض المسألة في نفسه دونهم؟ قلت: لأنهم خوفوه معرة الأوثان وتخبيلها، فأمر بأن يقررهم أولا بأن خالق العالم هو الله وحده. ثم يقول لهم بعد التقرير: فإذا أرادنى خالق العالم الذي أقررتم به بضر من مرض أو فقر أو غير ذلك من النوازل. أو برحمة من صحة أو غنى أو نحوهما، هل هؤلاء اللاتي خوفتمونى إياهن كاشفات عنى ضره أو ممسكات رحمته، حتى إذا ألقمهم الحجر وقطعهم حتى لا يحيروا ببنت شفة قال حسبي الله كافيا لمعرة أوثانكم عليه يتوكل المتوكلون وفيه تهكم. ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم سألهم فسكتوا، فنزل قل حسبي الله PageV04P129
فإن قلت. لم قيل: كاشفات، وممسكات، على التأنيث بعد قوله تعالى ويخوفونك بالذين من دونه؟ قلت: أنثهن وكن إناثا وهن اللات والعزى ومناة. قال الله تعالى أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ألكم الذكر وله الأنثى ليضعفها ويعجزها زيادة تضعيف وتعجيز عما طالبهم به من كشف الضر وإمساك الرحمة، لأن الأنوثة من باب للين والرخاوة، كما أن الذكورة من باب الشدة والصلابة، كأنه قال: الإناث اللاتي هن اللات والعزى ومناة أضعف مما تدعون لهن وأعجز. وفيه تهكم أيضا.
[سورة الزمر (39) : الآيات 39 الى
40]</span>
قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون (39) من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم (40)
على مكانتكم على حالكم التي أنتم عليها وجهتكم من العداوة التي تمكنتم منها. والمكانة بمعنى المكان، فاستعيرت عن العين للمعنى كما يستعار هنا. وحيث للزمان، وهما للمكان. فإن قلت: حق الكلام: فإنى عامل على مكانتى. فلم حذف؟ قلت: للاختصار، ولما فيه من زيادة الوعيد، والإيذان بأن حاله لا تقف، وتزداد كل يوم قوة وشدة، لأن الله ناصره ومعينه ومظهره على الدين كله. ألا ترى إلى قوله فسوف تعلمون من يأتيه كيف توعدهم بكونه منصورا عليهم غالبا عليهم في الدنيا والآخرة، لأنهم إذا أتاهم الخزي والعذاب فذاك عزه وغلبته، من حيث أن الغلبة تتم له بعز عزيز من أوليائه، وبذل ذليل من أعدائه يخزيه مثل مقيم في وقوعه صفة للعذاب، أى: عذاب مخز له، وهو يوم بدر، وعذاب دائم وهو عذاب النار. وقرئ: مكاناتكم.