[سورة يس (36) : الآيات 26 الى
27]</span>
قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون (26) بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين (27)
أى لما قتل قيل له ادخل الجنة وعن قتادة: أدخله الله الجنة وهو فيها حى يرزق أراد قوله تعالى بل أحياء عند ربهم يرزقون، فرحين وقيل: معناه البشرى بدخول الجنة، وأنه من أهلها. فإن قلت: كيف مخرج هذا القول في علم البيان؟ قلت: مخرجه مخرج الاستئناف، لأن هذا من مظان المسألة عن حاله عند لقاء ربه، كأن قائلا قال: كيف كان لقاء ربه بعد ذلك التصلب في نصرة دينه والتسخى لوجهه بروحه؟ فقيل: قيل ادخل الجنة ولم يقل قيل له، لانصباب الغرض إلى المقول وعظمه، لا إلى المقول له مع كونه معلوما، وكذلك قال يا ليت قومي يعلمون مرتب على تقدير سؤال سائل عما وجد من قوله عند ذلك الفوز العظيم، وإنما تمنى علم قومه بحاله، ليكون علمهم بها سببا لاكتساب مثلها لأنفسهم، بالتوبة عن الكفر والدخول في الإيمان والعمل الصالح المفضيين بأهلهما إلى الجنة. وفي حديث مرفوع: نصح قومه حيا وميتا «1» . وفيه تنبيه عظيم على وجوب كظم الغيظ، والحلم عن أهل الجهل، والترؤف على من أدخل نفسه في عمار الأشرار وأهل البغي، والتشمر في تخليصه والتلطف في افتدائه، والاشتغال بذلك عن الشماتة به والدعاء عليه. ألا ترى كيف تمنى الخير لقتلته والباغين له الغوائل وهم كفرة عبدة أصنام. ويجوز أن يتمنى ذلك ليعلموا أنهم كانوا على خطأ عظيم في أمره، وأنه كان على صواب ونصيحة وشفقة، وأن عداوتهم لم تكسبه إلا فوزا ولم تعقبه إلا سعادة، لأن في ذلك زيادة غبطة له وتضاعف لذة وسرور. والأول أوجه. وقرئ: المكرمين. فإن قلت:
ما في قوله تعالى بما غفر لي ربي أى الماءات هي؟ قلت: المصدرية أو الموصولة، أى: بالذي غفره لي من الذنوب. ويحتمل أن تكون استفهامية، يعنى بأى شيء غفر لي ربى، يريد به PageV04P011
ما كان منه معهم من المصابرة لإعزاز الدين حتى قتل، إلى أن قولك بما غفر لي بطرح الألف أجود وإن كان إثباتها جائزا، يقال: قد علمت بما صنعت هذا، أى: بأى شيء صنعت وبم صنعت.