[سورة السجده (32) : آية 26]
أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون (26)
الواو في أولم يهد للعطف على معطوف عليه منوي من جنس المعطوف، والضمير في لهم لأهل مكة. وقرئ بالنون والياء، والفاعل ما دل عليه كم أهلكنا لأن كم لا تقع فاعلة، لا يقال: جاءني كم رجل، تقديره: أو لم يهد لهم كثرة إهلاكنا القرون. أو هذا الكلام كما هو بمضمونه ومعناه، كقولك: يعصم لا إله إلا الله الدماء والأموال. ويجوز أن يكون فيه ضمير الله بدلالة القراءة بالنون. والقرون عاد وثمود وقوم لوط يمشون في مساكنهم يعنى أهل مكة، يمرون في متاجرهم على ديارهم وبلادهم. وقرئ: يمشون: بالتشديد.
[سورة السجده (32) : آية 27]
أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون (27)
الجرز الأرض التي جرز نباتها أى قطع، إما لعدم الماء، وإما لأنه رعى وأزيل، ولا يقال للتي لا تنبت كالسباخ: جرز. ويدل عليه قوله فنخرج به زرعا وعن ابن عباس
رضى الله عنه: إنها أرض اليمن. وعن مجاهد رضى الله عنه: هي أبين»
. به بالماء تأكل من الزرع أنعامهم من عصفه وأنفسهم من حبه. وقرئ: يأكل، بالياء.
[سورة السجده (32) : الآيات 28 الى 30]
ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين (28) قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون (29) فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون (30)
الفتح: النصر، أو الفصل بالحكومة، من قوله ربنا افتح بيننا وكان المسلمون يقولون إن الله سيفتح لنا على المشركين. ويفتح بيننا وبينهم، فإذا سمع المشركون قالوا متى هذا الفتح أى في أى وقت يكون إن كنتم صادقين في أنه كائن. ويوم الفتح يوم القيامة وهو يوم الفصل بين المؤمنين وأعدائهم، ويوم نصرهم عليهم. وقيل: هو يوم بدر. وعن مجاهد والحسن رضى الله عنهما: يوم فتح مكة. فإن قلت: قد سألوا عن وقت الفتح، فكيف ينطبق هذا الكلام جوابا على سؤالهم. قلت: كان غرضهم في السؤال عن وقت الفتح، استعجالا منهم عن وجه التكذيب والاستهزاء، فأجيبوا على حسب ما عرف من غرضهم في سؤالهم فقيل لهم: لا تستعجلوا به ولا تستهزؤا، فكأنى بكم وقد حصلتم في ذلك اليوم، وآمنتم فلم ينفعكم الإيمان، واستنظرتم في إدراك العذاب فلم تنظروا. فإن قلت: فمن فسره بيوم الفتح أو بيوم بدر كيف يستقيم على تفسيره أن لا ينفعهم الإيمان، وقد نفع الطلقاء يوم فتح مكة وناسا يوم بدر. قلت: المراد أن المقتولين منهم لا ينفعهم إيمانهم في حال القتل، كما لم ينفع فرعون إيمانه عند إدراك الغرق وانتظر النصرة عليهم وهلاكهم إنهم منتظرون الغلبة عليكم وهلاككم، كقوله تعالى فتربصوا إنا معكم متربصون وقرأ ابن السميقع رحمه الله:
منتظرون، بفتح الظاء. ومعناه: وانتظر هلاكهم فإنهم أحقاء بأن ينتظر هلاكهم، يعنى أنهم هالكون لا محالة. أو وانتظر ذلك، فإن الملائكة في السماء ينتظرونه.
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ الم تنزيل وتبارك الذي بيده الملك، أعطى من الأجر كأنما أحيا ليلة القدر «2» » وقال: «من قرأ الم تنزيل في بيته لم يدخل الشيطان بيته ثلاثة أيام» «3» . PageV03P517