[سورة العنكبوت (29) : آية
57]</span>
كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون (57)
لما أمر عباده بالحرص على العبادة وصدق الاهتمام بها حتى يتطلبوا لها أوفق البلاد وإن شسعت «2» ، أتبعه قوله كل نفس ذائقة الموت أى واجدة مرارته وكربه كما يجد الذائق طعم المذوق. ومعناه: إنكم ميتون فواصلون الى الجزاء، ومن كانت هذه عاقبته لم يكن له بد من التزود لها والاستعداد بجهده.
[سورة العنكبوت (29) : الآيات 58 الى 59]
والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفا تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نعم أجر العاملين (58) الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون (59)
لنبوئنهم لننزلنهم من الجنة علالي. وقرئ: لنثوينهم، من الثواء وهو النزول للإقامة.
يقال: ثوى في المنزل، وأثوى هو، وأثوى غيره وثوى: غير متعد، فإذا تعدى بزيادة همزة PageV03P461
النقل لم يتجاوز مفعولا واحدا، نحو: ذهب، وأذهبته. والوجه في تعديته إلى ضمير المؤمنين وإلى الغرف: إما إجراؤه مجرى لننزلنهم ونبوئنهم. أو حذف الجار وإيصال الفعل: أو تشبيه الظرف المؤقت «1» بالمبهم. وقرأ يحيى بن وثاب: فنعم، بزيادة الفاء الذين صبروا على مفارقة الأوطان والهجرة لأجل الدين. وعلى أذى المشركين، وعلى المحن والمصائب، وعلى الطاعات، وعن المعاصي، ولم يتوكلوا في جميع ذلك إلا على الله.
[سورة العنكبوت (29) : آية
60]</span>
وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم (60)
لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أسلم بمكة بالهجرة، خافوا الفقر والضيعة، فكان يقول الرجل منهم: كيف أقدم بلدة ليست لي فيها معيشة، فنزلت. والدابة: كل نفس دبت على وجه الأرض، عقلت أو لم تعقل. تحمل رزقها لا تطيق أن تحمله لضعفها عن حمله الله يرزقها وإياكم أى لا يرزق تلك الدواب الضعاف إلا الله، ولا يرزقكم أيضا أيها الأقوياء إلا هو وإن كنتم مطيقين لحمل أرزاقكم وكسبها، لأنه لو لم يقدركم ولم يقدر لكم أسباب الكسب، لكنتم أعجز من الدواب التي لا تحمل، وعن الحسن لا تحمل رزقها لا تدخره، إنما تصبح فيرزقها الله. وعن ابن عيينة: ليس شيء يخبأ إلا الإنسان والنملة والفأرة.
وعن بعضهم: رأيت البلبل يحتكر في حضنيه. ويقال: للعقعق مخابئ إلا أنه ينساها وهو السميع لقولكم: نخشى الفقر والضيعة العليم بما في ضمائركم.