[سورة العنكبوت (29) : الآيات 34 الى 35]
إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء بما كانوا يفسقون (34) ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون (35)
الرجز والرجس: العذاب، من قولهم: ارتجز وارتجس إذا اضطرب، لما يلحق المعذب من القلق والاضطراب. وقرئ منزلون مخففا ومشددا منها من القرية آية بينة هي آثار منازلهم الخربة. وقيل: بقية الحجارة. وقيل: الماء الأسود على وجه الأرض. وقيل: الخبر عما صنع بهم لقوم متعلق بتركنا أو ببينة.
[سورة العنكبوت (29) : الآيات 36 الى 37]
وإلى مدين أخاهم شعيبا فقال يا قوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر ولا تعثوا في الأرض مفسدين (36) فكذبوه فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين (37)
وارجوا وافعلوا ما ترجون به العاقبة. فأقيم المسبب مقام السبب. أو أمروا بالرجاء:
والمراد: اشتراط ما يسوغه من الإيمان، كما يؤمر الكافر بالشرعيات على إرادة الشرط. وقيل:
هو من الرجاء بمعنى الخوف. والرجفة: الزلزلة الشديدة. وعن الضحاك: صيحة جبريل عليه السلام، لأن القلوب رجفت لها في دارهم في بلدهم وأرضهم. أو في ديارهم، فاكتفى بالواحد PageV03P453
لأنه لا يلبس جاثمين باركين على الركب ميتين.
[سورة العنكبوت (29) : آية
38]</span>
وعادا وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين (38)
وعادا منصوب بإضمار «أهلكنا» لأن قوله فأخذتهم الرجفة يدل عليه، لأنه في معنى الإهلاك وقد تبين لكم ذلك: يعنى ما وصفه من إهلاكهم من جهة مسكنهم إذا نظرتم إليها عند مروركم بها، وكان أهل مكة يمرون عليها في أسفارهم فيبصرونها وكانوا مستبصرين عقلاء متمكنين من النظر والافتكار، ولكنهم لم يفعلوا. أو كانوا متبينين أن العذاب نازل بهم لأن الله تعالى قد بين لهم على ألسنة الرسل عليهم السلام، ولكنهم لجوا حتى هلكوا.