[سورة القصص (28) : آية 62]
ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون (62)
شركائي مبنى على زعمهم، وفيه تهكم. فإن قلت: زعم يطلب مفعولين، كقوله:
... ولم أزعمك عن ذاك معزلا «1» PageV03P425
فأين هما؟ قلت: محذوفان، تقديره: الذين كنتم تزعمونهم شركائى. ويجوز حذف المفعولين في باب ظننت، ولا يصح الاقتصار على أحدهما.
[سورة القصص (28) : آية
63]</span>
قال الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون (63)
الذين حق عليهم القول الشياطين أو أئمة الكفر ورءوسه. ومعنى حق عليهم القول:
وجب عليهم مقتضاه وثبت، وهو قوله لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين وهؤلاء مبتدأ، والذين أغوينا صفته، والراجع إلى الموصول محذوف، وأغويناهم الخبر.
والكاف صفة مصدر محذوف، تقديره: أغويناهم، فغووا غيا مثل ما غوينا، يعنون: أنا لم نغو إلا باختيارنا، لا أن فوقنا مغوين أغرونا بقسر منهم وإلجاء. أو دعونا إلى الغى وسولوه لنا، فهؤلاء كذلك غووا باختيارهم، لأن إغواءنا لهم لم يكن إلا وسوسة وتسويلا لا قسرا وإلجاء، فلا فرق إذا بين غينا وغيهم. وإن كان تسويلنا داعيا لهم إلى الكفر، فقد كان في مقابلته دعاء الله لهم إلى الإيمان بما وضع فيهم من أدلة العقل، وما بعث إليهم من الرسل وأنزل عليهم من الكتب المشحونة بالوعد والوعيد والمواعظ والزواجر، وناهيك بذلك صارفا عن الكفر وداعيا إلى الإيمان. وهذا معنى ما حكاه الله عن الشيطان إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم والله تعالى قدم هذا المعنى أول شيء، حيث قال لإبليس إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين. تبرأنا إليك منهم ومما اختاروه من الكفر بأنفسهم، هوى منهم للباطل ومقتا للحق، لا بقوة منا على استكراههم ولا سلطان ما كانوا إيانا يعبدون إنما كانوا يعبدون أهواءهم ويطيعون شهواتهم. وإخلاء الجملتين من العاطف، لكونهما مقررتين لمعنى الجملة الأولى.