ولا يفكر في عاقبة. وقد جعل الآخرة مبدأ عماهم ومنشأه فلذلك عداه بمن دون عن، لأن الكفر بالعاقبة والجزاء هو الذي جعلهم كالبهائم لا يتدبرون ولا يتبصرون.
[سورة النمل (27) : الآيات 67 الى
68]</span>
وقال الذين كفروا أإذا كنا ترابا وآباؤنا أإنا لمخرجون (67) لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين (68)
العامل في إذا ما دل عليه أإنا لمخرجون وهو نخرج، لأن بين يدي عمل اسم الفاعل «1» فيه عقابا وهي همزة الاستفهام، وإن ولام الابتداء وواحدة منها كافية، فكيف إذا اجتمعن؟
والمراد: الإخراج من الأرض. أو من حال الفناء إلى الحياة، وتكرير حرف الاستفهام بإدخاله على «إذا» و «إن» جميعا إنكار على إنكار، وجحود عقيب جحود، ودليل على كفر مؤكد مبالغ فيه. والضمير في إنا لهم ولآبائهم، لأن كونهم ترابا قد تناولهم وآباءهم. فإن قلت: قدم في هذه الآية هذا على نحن وآباؤنا وفي آية أخرى فدم نحن وآباؤنا على هذا؟ قلت.
التقديم دليل على أن المقدم هو الغرض المتعمد بالذكر، وإن الكلام إنما سيق لأجله، ففي إحدى الآيتين دل على أن اتخاذ البعث هو الذي تعمد بالكلام، وفي الأخرى على أن اتخاذ المبعوث بذلك الصدد. PageV03P380
[سورة النمل (27) : الآيات 69 الى 70]
قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين (69) ولا تحزن عليهم ولا تكن في ضيق مما يمكرون (70)
لم تلحق علامة التأنيث بفعل العاقبة، لأن تأنيثها غير حقيقى، ولأن المعنى: كيف كان آخر أمرهم؟ وأراد بالمجرمين: الكافرين، وإنما عبر عن الكفر بلفظ الإجرام ليكون لطفا للمسلمين في ترك الجرائم وتخوف عاقبتها ألا ترى إلى قوله فدمدم عليهم ربهم بذنبهم وقوله: مما خطيئاتهم أغرقوا. ولا تحزن عليهم لأنهم لم يتبعوك، ولم يسلموا فيسلموا وهم قومه قريش، كقوله تعالى فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا. في ضيق في حرج صدر من مكرهم وكيدهم لك، ولا تبال بذلك فإن الله يعصمك من الناس. يقال: ضاق الشيء ضيقا وضيقا، بالفتح والكسر. وقد قرئ بهما. والضيق أيضا: تخفيف الضيق. قال الله تعالى ضيقا حرجا قرئ مخففا ومثقلا ويجوز أن يراد في أمر ضيق من مكرهم.