[سورة الفرقان (25) : الآيات 35 الى 36]
ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا (35) فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا فدمرناهم تدميرا (36) PageV03P279
الوزارة: لا تنافى النبوة، فقد كان يبعث في الزمن الواحد أنبياء ويؤمرون بأن يوازر بعضهم بعضا. والمعنى: فذهبا إليهم فكذبوهما فدمرناهم، كقوله اضرب بعصاك البحر فانفلق أى فضرب فانفلق. أراد اختصار القصة فذكر حاشيتيها أولها وآخرها، لأنهما المقصود من القصة بطولها أعنى: إلزام الحجة ببعثة الرسل واستحقاق التدمير بتكذيبهم. وعن على رضى الله عنه فدمرتهم. وعنه: فدمراهم. وقرئ فدمرانهم، على التأكيد بالنون الثقيلة.
[سورة الفرقان (25) : آية
37]</span>
وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية وأعتدنا للظالمين عذابا أليما (37)
كأنهم كذبوا نوحا ومن قبله من الرسل صريحا. أو كان تكذيبهم لواحد منهم تكذيب للجميع أو لم يروا بعثة الرسل أصلا كالبراهمة وجعلناهم وجعلنا إغراقهم أو قصتهم للظالمين إما أن يعنى بهم قوم نوح، وأصله: وأعتدنا لهم، إلا أنه قصد تظليمهم فأظهر. وإما أن يتناولهم بعمومه.
[سورة الفرقان (25) : الآيات 38 الى 39]
وعادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا (38) وكلا ضربنا له الأمثال وكلا تبرنا تتبيرا (39)
عطف عادا على «هم» في جعلناهم أو على الظالمين، لأن المعنى: ووعدنا الظالمين. وقرئ:
وثمود، على تأويله القبلة. وأما المنصرف فعلى تأويل الحى أو لأنه اسم الأب الأكبر. قيل في أصحاب الرس: كانوا قوما من عبدة الأصنام أصحاب آبار ومواش، فبعث الله إليهم شعيبا فدعاهم إلى الإسلام. فتمادوا في طغيانهم وفي إيذائه. فبيناهم حول الرس وهو البئر غير المطوية. عن أبى عبيدة: انهارت بهم فخسف بهم وبديارهم. وقيل: الرس قرية بفلج اليمامة، قتلوا نبيهم فهلكوا، وهم بقية ثمود قوم صالح. وقيل: هم أصحاب النبي حنظلة بن صفوان، كانوا مبتلين بالعنقاء وهي أعظم ما يكون من الطير، سميت لطول عنقها، وكانت تسكن جبلهم الذي يقال له فتح، وهي تنقض على صبيانهم فتخطفهم، إن أعوزها الصيد. فدعا عليها حنظلة فأصابتها الصاعقة، ثم إنهم قتلوا حنظلة فأهلكوا: وقيل: هم أصحاب الأخدود، والرس: هو الأخدود.
وقيل الرس بأنطاكية قتلوا فيها حبيبا النجار. وقيل: كذبوا نبيهم ورسوه في بئر، أى: دسوه فيها بين ذلك أى بين ذلك المذكور، وقد يذكر الذاكر أشياء مختلفة ثم يشير إليها بذلك، ويحسب الحاسب أعدادا متكاثرة ثم يقول: فذلك كيت وكيت على معنى: فذلك المحسوب أو المعدود ضربنا له الأمثال بينا له القصص العجيبة من قصص الأولين، ووصفنا لهم ما أجروا
إليه من تكذيب الأنبياء وجرى عليهم من عذاب الله وتدميره. والتتبير: التفتيت والتكسير.
ومنه: التبر، وهو كسار الذهب والفضة والزجاج. وكلا الأول منصوب بما دل عليه ضربنا له الأمثال وهو: أنذرنا. أو: حذرنا. والثاني بتبرنا، لأنه فارغ له.