أراد عبد الله بن الزبير وأشياعه، وكان أعداؤه يكنونه بخبيب ابنه، وكان مضعوفا «3» ، وكنيته المشهورة أبو بكر، إلا أن هذا في الاسم وذاك في الصفة. فإن قلت: ما معنى قوله هو الحق المبين؟ قلت: معناه ذو الحق البين، أى: العادل الظاهر العدل، الذي لا ظلم في حكمه، والمحق الذي لا يوصف بباطل. ومن هذه صفته لم تسقط عنده إساءة مسيء ولا إحسان محسن، فحق مثله أن يتقى ويجتنب محارمه. PageV03P224
[سورة النور (24) : الآيات 24 الى 26]
يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون (24) يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين (25) الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرؤن مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم (26)
أى الخبيثات من القول تقال أو تعد للخبيثين من الرجال والنساء والخبيثون منهم يتعرضون للخبيثات من القول، وكذلك الطيبات والطيبون. وأولئك إشارة إلى الطيبين، وأنهم مبرءون مما يقول الخبيثون من خبيثات الكلم «1» ، وهو كلام جار مجرى المثل لعائشة وما رميت به من قول لا يطابق حالها في النزاهة والطيب. ويجوز أن يكون أولئك إشارة إلى أهل البيت، وأنهم مبرءون مما يقول أهل الإفك، وأن يراد بالخبيثات والطيبات: النساء، أى: الخبائث يتزوجن الخباث، والخباث الخبائث، وكذلك أهل الطيب. وذكر الرزق الكريم هاهنا مثله في قوله وأعتدنا لها رزقا كريما وعن عائشة: لقد أعطيت تسعا ما أعطيتهن امرأة: «2» لقد نزل جبريل عليه السلام بصورتي في راحته حين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزوجنى، ولقد تزوجنى بكرا وما تزوج بكرا غيرى، ولقد توفى وإن رأسه لفي حجري، ولقد قبر في بيتي، ولقد حفته الملائكة في بيتي. وإن الوحى لينزل عليه في أهله فيتفرقون عنه وإن كان لينزل عليه وأنا معه في لحافه، وإنى لابنة خليفته وصديقه، ولقد نزل عذرى من السماء، ولقد خلقت طيبة عند طيب، ولقد وعدت مغفرة ورزقا كريما.