[سورة المؤمنون (23) : الآيات 45 الى 46]
ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا وسلطان مبين (45) إلى فرعون وملائه فاستكبروا وكانوا قوما عالين (46)
فإن قلت: ما المراد بالسلطان المبين؟ قلت: يجوز أن تراد العصا، لأنها كانت أم آيات PageV03P188
موسى وأولاها، وقد تعلقت بها معجزات شتى: من انقلابها حية، وتلقفها ما أفكته السحرة، وانفلاق البحر، وانفجار العيون من الحجر بضربهما بها، وكونها حارسا، وشمعة، وشجرة خضراء مثمرة، ودلوا ورشاء. جعلت كأنها ليست بعضها لما استبدت به من الفضل، فلذلك عطفت عليها كقوله تعالى وجبريل وميكال ويجوز أن تراد الآيات أنفسها، أى: هي آيات وحجة بينة عالين متكبرين إن فرعون علا في الأرض، لا يريدون علوا في الأرض أو متطاولين على الناس قاهرين بالبغي والظلم.
[سورة المؤمنون (23) : الآيات 47 الى 48]
فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون (47) فكذبوهما فكانوا من المهلكين (48)
البشر يكون واحدا وجمعا: بشرا سويا
، لبشرين، فإما ترين من البشر و «مثل» و «غير» يوصف بهما: الاثنان، والجمع، والمذكر، والمؤنث: إنكم إذا مثلهم، ومن الأرض مثلهن ويقال أيضا: هما مثلاه، وهم أمثاله: إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم. وقومهما يعنى بنى إسرائيل، كأنهم يعبدوننا خضوعا وتذللا. أو لأنه كان يدعى الإلهية فادعى للناس العبادة، وأن طاعتهم له عبادة على الحقيقة.
[سورة المؤمنون (23) : آية
49]</span>
ولقد آتينا موسى الكتاب لعلهم يهتدون (49)
موسى الكتاب أى قوم موسى التوراة لعلهم يعملون بشرائعها ومواعظها، كما قال: على خوف من فرعون وملائهم يريد آل فرعون، وكما يقولون: هاشم، وثقيف، وتميم، ويراد قومهم. ولا يجوز أن يرجع الضمير في لعلهم إلى فرعون وملئه، لأن التوراة إنما أوتيها بنو إسرائيل بعد إغراق فرعون وملئه: ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى.