[سورة المؤمنون (23) : الآيات 39 الى
41]</span>
قال رب انصرني بما كذبون (39) قال عما قليل ليصبحن نادمين (40) فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثاء فبعدا للقوم الظالمين (41)
قليل صفة للزمان، كقديم وحديث، في قولك: ما رأيته قديما ولا حديثا. وفي معناه:
عن قريب. و «ما» توكيد قلة المدة وقصرها الصيحة صيحة جبريل عليه السلام: صاح عليهم فدمرهم بالحق بالوجوب، لأنهم قد استوجبوا الهلاك. أو بالعدل من الله، من قولك: فلان يقضى بالحق إذا كان عادلا في قضاياه: شبههم في دمارهم بالغثاء: وهو حميل السيل مما يلي واسود من العيدان والورق. ومنه قوله تعالى فجعله غثاء أحوى وقد جاء مشددا في قول امرئ القيس:
من السيل والغثاء فلكة مغزل «1» PageV03P187
بعدا، وسحقا، ودفرا «1» ، ونحوها، مصادر موضوعة مواضع أفعالها، وهي من جملة المصادر التي قال سيبويه: نصبت بأفعال لا يستعمل إظهارها. ومعنى فبعدا: بعدوا، أى: هلكوا يقال: بعد بعدا وبعدا، نحو رشد رشدا ورشدا. وللقوم الظالمين بيان لمن دعى عليه بالبعد، نحو: هيت لك. ولما توعدون.
[سورة المؤمنون (23) : الآيات 42 الى
43]</span>
ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين (42) ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون (43)
قرونا قوم صالح ولوط وشعيب وغيرهم. وعن ابن عباس رضى الله عنهما: بنى إسرائيل أجلها الوقت الذي حد لهلاكها وكتب.
[سورة المؤمنون (23) : آية 44]
ثم أرسلنا رسلنا تترا كل ما جاء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا وجعلناهم أحاديث فبعدا لقوم لا يؤمنون (44)
تترا فعلى: الألف للتأنيث، لأن الرسل جماعة. وقرئ: تترى، بالتنوين، والتاء بدل من الواو، كما في: تولج، وتيقور «2» ، أى: متواترين واحدا بعد واحد، من الوتر وهو الفرد: أضاف الرسل إليه تعالى وإلى أممهم ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات لأن الإضافة تكون بالملابسة، والرسول ملابس المرسل والمرسل إليه جميعا فأتبعنا الأمم أو القرون بعضهم بعضا في الإهلاك وجعلناهم أخبارا يسمر بها ويتعجب منها. الأحاديث: تكون اسم جمع للحديث. ومنه: أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. وتكون جمعا للأحدوثة: التي هي مثل الأضحوكة والألعوبة والأعجوبة. وهي: مما يتحدث به الناس تلهيا وتعجبا، وهو المراد هاهنا.