[مقدمة الكتاب]
الحمد لله الذي رفع العلم وأهله ووضع الراضي بالجهل وجهله والصلاة على رسوله المصطفى محمد الذي علم به الجهال وهدى به الضلال قال الشيخ الإمام الزاهد نجم الدين زين الإسلام فخر الأئمة أبو حفص عمر بن محمد بن أحمد النسفي رحمة الله عليه سألني جماعة من أهل العلم شرح ما يشكل على الأحداث الذين قل اختلافهم في اقتباس العلم والأدب ولم يمهروا في معرفة كلام العرب من الألفاظ العربية المذكورة في كتب أصحابنا الأخيار وما أورده مشايخنا في نكتها من الأخبار إعانة لهم على الإحاطة بكلها وإغناء عن الرجوع إلى أهل الفضل لحلها فأجبتهم إلى ذلك اغتناما لمسألتهم ورغبة في صالح أدعيتهم والله الموفق والمثيب عليه توكلت وإليه أنيب.
[كتاب الطهارة]
(ط ه ر) : افتتحت بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «مفتاح الصلاة الطهور» وهو على ألسنة الفقهاء بفتح الطاء ومسموعي من أهل الإتقان من مشايخي - رحمهم الله - بضمها وهو الصحيح لان الطهور بالضم الطهارة وهو المراد بهذا الحديث وبالفتح هو اسم ما يتطهر به من الماء والصعيد قال الله تعالى {وأنزلنا من السماء ماء طهورا} [الفرقان: 48] وقال النبي - عليه السلام - «التراب طهور المسلم ولو إلى عشر حجج» ونظيره من اللغة السحور وهو ما يتسحر به والسعوط وهو ما يستعط به وكذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا يقبل الله صلاة امرئ بغير طهور» وهو بالضم أيضا فأما قوله - عليه السلام - «لا يقبل الله تعالى صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه» فهذا بالفتح لأن المراد به الماء الذي يتطهر به أو التراب الذي يتيمم به.
(ش ط ر) : وقول النبي - عليه السلام - «الوضوء شطر الإيمان» أي شرط جواز الصلاة لأن الشطر في الأصل
هو النصف والإيمان هاهنا أريد به الصلاة كما في قوله تعالى {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [البقرة: 143] أي صلاتكم إلى بيت المقدس سميت الصلاة إيمانا لأن جوازها وقبولها به فجعل الوضوء نصف الصلاة على معنى أنهما فعلان أحدهما وهو الوضوء شرط الآخر وهو الصلاة.
(ن ج و) : والاستنجاء طلب طهارة القبل والدبر مما يخرج من البطن بالتراب أو الماء قال صاحب مجمل اللغة النجو ما يخرج من البطن وقال القتبي أصله من النجوة وهي الارتفاع من الأرض وكان الرجل إذا أراد قضاء الحاجة تستر بنجوة فقالوا ذهب ينجو كما قالوا ذهب يتغوط إذا أتى الغائط وهو المكان المطمئن من الأرض لقضاء الحاجة ثم سمي الحدث نجوا واشتق منه استنجى إذا مسح موضعه أو غسله والاستطابة كذلك وهي طلب الطيب أي الطهارة.
(ج م ر) : والاستجمار التمسح بالجمار وهي جمع جمرة وهي الحجر قال النبي - عليه السلام - «إذا استجمرت فأوتر وإذا توضأت فاستنثر» والإيتار أن تجعل ذلك وترا لا شفعا والاستنثار الاستنشاق وهو جعل الماء في النثرة أي الأنف قاله القتبي في الديوان النثرة الفرجة بين الشاربين حيال وترة الأنف وقال في مجمل اللغة النثرة الخيشوم وما والاه ونثرت الشاة إذا طرحت من أنفها الأذى.
(خ ش م) : والخيشوم أقصى الأنف ويروى فاستنتر بتاء معجمة من فوقها بنقطتين أي اجتذب الذكر مرة بعد مرة وهو الاستبراء ويروى فانتر أي ادلك من حد دخل.
(م ض م ض) : والمضمضة تطهير الفم بالماء وأصلها تحريك الماء في الفم.