كتاب الطهارة
بسم الله الرحمن الرحيم
وصل على سيدنا محمد وآله
أحمد الله حمدا يقيد النعم عن الزوال، ويمنعها من التغير والانتقال، ويهتدي به المؤيد من الأفضال. وصلى الله على محمد، وآله خير آل.
قال الشيخ الفقيه الإمام الأوحد، أبو عبد الله بن علي المازري رضي الله عنه: سالت، أبان الله لك معالم التحقيق، وسلك بك أوضح طريق، وأيدك بالسعادة والتوفيق، أن أملي عليك جملا على كتاب التلقين، للقاضي أبي محمد عبد الوهاب رحمه الله، أظهر لك (مضمونه) (1) وأبيح مصونه، وأستخرج مكنونه، فأجبتك إلى ذلك، راجيا من الله سبحانه جزيل المثوبة فيه بمنه وطوله (2).
كتاب الطهارة (3)
قال القاضي، أبو محمد، عبد الوهاب رضي الله عنه: الطهارة من الحدث فريضة واجبة على كل من لزمته الصلاة.
قال الشيخ وفقه الله: أعلم أن هذا الفصل يتعلق به عشرة أسئلة. منها أن يقال: PageV01P117
(1) ما الطهارة؟.
(2) وما أقسامها؟.
(3) وما أحكامها؟.
(4) وما الفرض؟
(5) وما الواجب؟
(6) ولم كررهما إن كانا بمعنى واحد؟.
(7) ومن الذي تلزمه الصلاة؟.
(8) ولم عدل إلى هذا اللفظ دون غيره؟
(9) ولم قيد من الحدث؟.
(10) وما وجه البداية بهذا الذي بدأ به؟.
فالجواب عن السؤال الأول، أن يقال: الطهارة لها تفسيران: لغوي وشرعي. فاما اللغوي فهو الخلوص من الأدناس، قال الله سبحانه: {إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا} (1) والمراد مخلصك من أدناسهم. وقال تعالى: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} " (2) (
()
) (3) أراد أن يخلصكم من الدنس أيضا. فإن قيل هذا مجاز، وتشبيهه بالتطهير بالماء. قيل هذا خطأ. لأنه سبحانه ذكر الفعل وأكده بالمصدر وقال: {ويطهركم تطهيرا}. والفعل إذا أكد بالمصدر (
()
) (4) قول من قال من المبتدعين/ إنه سبحانه غير متكلم على الحقيقة، وأن قوله: {وكلم الله موسى تكليما} (5) مجاز، لأن الله سبحانه ذكر الفعل، وأكده بالمصدر (6) فامتنع حمله على المجاز.
وأما الشرعي، فهي إزالة الدنس أو ما في معناه بالماء، أو بما في معناه.
والشرع ها هنا لم ينقل اللغة، وإنما خصص هذه التسمية في عرف التخاطب ببعض ما وضعت له. والمغتسل من الجنابة في معنى مزيل الدنس وإن لم يكن ثم ما يزال حقيقة، لأن ما منعه من التقرب إلى الله سبحانه في معنى الدنس.
والجواب عن السؤال الثاني، أن يقال: الطهارة على قسمين عينية وحكمية. PageV01P118
فاما العينية فإنها طهارة النجس، لأنها يزال بها عين النجاسة. وأما الحكمية، فهي طهارة الحدث. لأن الغرض بها رفع حكم الحدث وليس هناك عين تزال.
والجواب عن السؤال الثالث: أن يقال: أحكامها تتنوع (1) ثلاثة أنواع: فروض، وسنن، وفضائل، وسيرد تفصيل هذه الأحكام.
والجواب عن السؤال الرابع: أن يقال: الفرض أصله في اللغة التقدير، ومظ فرض القاض النفقة، بمعنى قدرها. وهو (2) في الشرع ما استحق الذم بتركله على وجه ما، على حسب ما قلناه في الفرض، لأنهما عندنا بمعنى واحد.
والجواب عن السؤال الخامس: أن يقال: الوجوب في اللغة السقوط ومنه قوله: "فإذا وجبت جنوبها" (3).
والجواب عن السؤال السادس: أن يقال: إنما كررهما لاختلاف الناس فيهما هل هما بمعنى واحد أو بمعنيين؟.
فذهبت طائفة من أهل الأصول إلى أن الواجب دون الفرض. وفسر بعضهم ذلك: بأن الواجب لا يكفر المخالف فيه. والفرض يكفر المخالف فيه. وهذه طريقة أصحاب أبي حنيفة في تسميتهم صلاة الوتر واجبة، ومنعهم من أن تسمى فريضة؛ لأنا نحن والشافعي نخالف في وجوبها. ولا نكفر عندهم بذلك. (