87 - هل تنقلب ذات الخمر اذا الخمر تخللت؟
الورثة، لأن الغرماء لديونهم إذا لم يعلموا بدين هذا الطارئ عليهم، كأنه حكم قد وقع، فلا يرد.
الحالة التاسعة:
وأما إذا طرأ غريم على موصى له بعدد، وعلى ورثة، فإنما ينظر إلى ثلث ما يبقى من المال بعد اخراج الدين، فإن كان بقدر ما أخذ الموصى له، لم يكن للغريم أن يتبعه بشيء ويأخذ دينه من الورثة، ان كانوا أملياء، فإن كانوا عدماء، أخذ دينه مما يد هذا الموصى له واتبع الموصى له الورثة بما أخذه منه صاحب الدين.
وان كانت وصيته أكثر من ثلث ما يبقى، بعد اخراج الدين أخذ صاحب الدين ذلك الزائد، وأخذ من الورثة ما بقي من دينه، ان كانوا كلهم أملياء / أعني: الموصى له والورثة وان كان الورثة عدماء والموصى له مليا، أخذ دينه مما في يد هذا الموصى له واتبع الموصى له الورثة بما نقصه أداء الدين من ثلث ما بقي من المال، بعد اخراج الدين وان كان الورثة أملياء، والموصى له عديما، يأخذ دينه من الورثة وأتبع الورثة والموصى له بما أخذ زائدا، على الثلث ما بقي من المال، بعد اخراج الدين.
وبالله التوفيق.
[87]- هل تنقلب ذات الخمر إذا الخمر تخللت؟
وقال الفقيه، الإمام الحافظ، أبو الوليد: محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد أيده الله. PageV01P345
جواب أبي عبد الله ابن حمدين:
سئل الفقيه القاضي أبو عبد الله محمد بن على، وفقه الله، الفصل بين مختلفين تنازعا، في الخمر إذا تخللت، هل انقلبت ذاتها أم لا؟
فأجاب وفقه الله، على ذلك بجواب محكم النظام، جزل المقال، استدل لقوله فيه بآي من القرآن، وسنن مروية من الآثار، وتمثل في ذلك بغريب من الأشعار.
تذييل ابن الألبيري لجواب ابن حمدين:
وذيل ابن الالبيري، وأرشده الله، جوابه المذكور بتذييل استدرك به في زعمه، ما زعم أن القاضي، وفقه الله، أهمله من الأدلة العقلية، فأتى في ذلك بكلام فاسد معتل، خطأ مختل.
فلما انتهى إلى، ووقفت عليه، وكنت قد رأيت له سقطات كثيرة، فاحشة في رده على الغزالي في مسألة الروح، نبهته على بعض المواضيع الفاسدة منه لينتبه ويتحفظ فيما سواه فعظم ذلك وأنف منه وكتب إلى عاضدا لكلامه ومحتجا لخطئه ومحاله، بزخارف من القول جعجع بها ليوهم من سمعها أنه أصاب فيما قال، ولم يأت فيه بكلام فاسد ولا محال.
فلما سلك هذا المسلك، وذهب إلى أن يوهم ويمخرق رأيت أن PageV01P346 # انبه على خطأه في هذا التذييل، ليبين للخاص والعام أنه ليس في هذه الطريقة من أهل التحصيل، كي لا يغتر به جاهل، فيقلده في شيء من هذه المعتقدات، وهو يحسبه ثابت القدم في معرفة أصول الديانات.
وبالله التوفيق. PageV01P347
رد ابن رشد على تذييل ابن الألبيري:
ذكر ما وقع من الفساد والخطأ والوهم والخلل، في تذييل ابن الألبيري جواب الفقيه القاضي أبي عبد الله محمد بن على ابن حمدين وفقه الله في مسألة الخمر تتخلل:
[1]- إغفال الأدلة العقلية والاشارة إلى النفي والاثبات قبل ايراد السمعيات:
من ذلك أنه استقبح كلامه فيه، بأن قال:
ولما ذهب شيخنا، رحمه الله في هذه المسألة إلى وجازة العبارة وتلخيص الجواب، ولم يعرض إلى شيء من الادلة العقلية حسبما جرت به عادة أئتمنا، رضي الله عنهم، قصدت إلى ذلك، جريا على سنن المتكلمين، ليكون تذييلا للمسألة، اذ فيها اشارة النفي والاثبات، قبل ايراد السمعيات.