86 - ظهور حقوق على التركة بعد قسمتها
وقالت طائفة: يكون سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم للخليفة بعده وسهم قرباته لقرابة الخليفة بعده.
وقالت طائفة: منهم يقسم سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على سائر الاصناف ويكون سهم قرابته باقيا عليهم إلى يوم القيامة.
ومن ذهب إلى ان سهم قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يسقط بوفاته لم يحرم عليهم الصدقة والى هذا ذهب ابو حنيفة في احد قوليه حكاه الطحاوى عنه وهو بعيد روي عن ابن عبد الله بن عباس رضي الله عنه انه قال: ما اختصنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء دون الناس الا بثلاث اسباغ الوضوء والا نأكل من الصدقة والا ننزي الحمر على الخيل.
واخباره رضي الله عنه، بهذا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم دليل على بقاء ذلك الحكم لهم وقيامه فيهم، إلى يوم القيامة، والله اعلم.
وبه التوفيق، ولا شريك له.
[86]- ظهور حقوق على التركة بعد قسمتها.
وقال الفقيه الإمام الحافظ، ابو الوليد محمد بن احمد بن احمد ابن رشد، ايده الله: PageV01P340
اعلم انه إذا قسم مال الميت، ثم طرأ بعد ذلك من له فيه حق، فلا يخلو ذلك من احد تسعة اوجه، وهي:
[1] ان يطرأ غريم على غرماء.
[2] او يطرأ غريم على ورثة.
[3] او يطرأ غريم على غرماء وورثته.
[4] او يطرأ غريم على موصى له بجزء وعلى ورثة.
[5] او يطرأ غريم على موصى له بعدد وعلى ورثة.
[6] او يطرأ موصى له بعدد على ورثة.
[7] او يطرأ موصى له بجزء على ورثة.
[8 - 9] او يطرأ موصى له على موصى لهم، او يطرأ وارث على ورثة.
أربعة احوال من التسعة:
فأما إذا طرأ غريم على غرماء او طرأموصى له على موصى لهم او طرأ وارث على ورثة او طرأ موصى له بجزء على ورثة فمذهب ابن القاسم، في الأربعة الأوجه: ان ينظر إلى ما كان يجب لهذا الطارئ لو كان حاضرا، يوم القسمة فيتبع كل واحد منهم بما حصل في نصيبه، من ذلك الجزء.
وقيل: انه إذا وجد واحدا منهم، ساواه فيما في يده، ان كان كل جزؤه مثل جزئه ويتبعان معا أصحابهما، قياسا على المسألة التي في كتاب محمد وهي: PageV01P341
[65] الرجل يترك زوجة، وورثة غيرها فيقتسمون / المال ثم طرأ، بعد ذلك زوجة أخرى، فتجد هذه الزوجة، الأولى، التي أخذت الثمن كله عديمة.
قال ترجع بحصتها في يد من وجدت مليئا من الورثة ثم يتبع ذلك الذي رجعت عليه بحصتها فيما في يديه، الزوجة الأولى معها.
وابن حبيب يجعل طريان الموصى له بجزء من الورثة كطريان الغريم، على الورثة.
ثلاث حالات أخرى بين رأي ابن القاسم واعتراض ابن رشد:
وأما إذا طرأ غريم على ورثة أو طرأ غريم على موصى له بجزء وورثة أو طرأ موصى له بعدد على ورثة، فمذهب ابن القاسم: أنه ان طاع الذين اقتسموا المال بأداء هذا الطارئ، أو طاع احدهم بأداء جميعه، من عند نفسه، صحت قسمتهم وان أبوا أو أبى أحدهم فالقول قول من أبى وتنفسخ القسمة الا أن يكون استحقاق الدين بشهادة هذا الذي أبي مع مستحقيه فلا تنفعه ابايته وحده وتنفذ القسمة، ويلزمه ما ينوبه من الدين، لأنه يتهم: أنه انما أراد بالاقرار بالدين، نقض القسمة.
وهذا معترض من قوله، لأنه كان ينبغي له إذا اتهمه، ألا يجيز شهادته، كما أتى في نوازل سحنون من كتاب الأقضية من العتبية في: PageV01P342