ولا تلحقه يمين فيما ادعى به في ماله. وأما إذا ادعى عليه مما يجوز عليه فيه اقراره فتلحقه فيه اليمين، ويحلف مع شاهده في حق يكون له، فان حلف استحق حقه، وان نكل عن اليمين حلف المدعي عليه وبرىء في مذهب ابن القاسم، وقال ابن كنانة: ان نكل عن اليمين حلف المدعى، وبرىء إلى ان تحسن حاله فيكون له ان يحلف مع شاهده، ويستحق حقه كالصغير إذا بلغ.
ويعقل مع العاقلة ما لزم العاقلة من الجرائر ويجوز عفوه عن دمه، خطأ كان او عمدا. واختلفت في عفوه عما دون النفس مما في بدنه من الجراح او الشتم هل يجوز ذلك أم لا على قولين:
احدهما: قول مطرف وابن الماجشون: ان عفوهم لا يجوز في شىء من ذلك.
والثانى قول ابن القاسم: ان عفوهم، عن كل ما ليس لمال جائز.
واختلف في شهادته، ان كان مثله لو طلب ماله أخذه، وهو عدل: فروى اشهب عن مالك: أن شهادته جائزة، وقال اشهب: لا تجوز، وهذا الذي يأتى على المشهور من مذهب مالك: ان المولى عليه لا تجوز أفعاله، وان كان رشيدا في احواله، حتى يخرج من الولاية.
هذه بندة من احكام المولى مختصرة، ملخصة، مجموعة. وهي قائمة من الاصول، استخرجتها منها بجد عنايتى، وإعمال نظرى.
والله ولى التوفيق والهداية، وما توفيقى الا بالله، {وما كنا لنهتدى لولا ان هدانا الله}.
{سورة الاعراف: 43} PageV01P309
83 - شراء البائع لطعام باعه بأجل
تمت مسألة التسفيه والترشيد بحمد الله، وحسن عونه لا اله غيره.
[83]- شراء البائع لطعام باعه بأجل
وقال الفقيه الإمام الحافظ ابو الوليد محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد، رضي الله عنه، فيمن باع طعاما بثمن إلى أجل، فأراد ان يشتريه، أو بعضه، أو أكثر منه بمثل الثمن، أو أكثر، أو أقل نقدا أو إلى الأجل بعينه، أو إلى / أبعد منه.
تفريع المسألة إلى أربع وخمسين
وهذه المسألة تنتهى، في التفريع، إلى أربع وخمسين مسألة، وذلك أنه لا يخلو من أن يشترى مثل الطعام، لا أقل منه ولا أكثر، بمثل الثمن، أو بأقل منه، أو بأكثر، فهذه ثلاث مسائل، أو يشترى بعضه، بمثل الثمن أو أقل منه، أو أكثر، فهذه ست مسائل، أو يشتريه وزيادة عليه، بمثل الثمن، أو أكثر، أو أقل، فهذه تسع مسائل.
وهذه التسع مسائل لا يخلو المبتاع فيها من ان يكون غاب على الطعام، أو لم يغب عليه، فهذه، ثمان عشرة مسألة، تسع إذا غاب عن الطعام، وتسع إذا لم يغب، وكل مسألة من هذه الثمان عشرة مسألة تنقسم إلى ثلاثة أقسام، فتنتهى إلى اربع وخمسين مسألة، كما ذكرنا:
أحد الاقسام: ان يكون الشراء بالنقد، أو إلى أجل دون الأجل
والثانى: أن يكون الشراء إلى الأجل بعينه.
والثالث: ان يكون إلى أبعد من ذلك الأجل.
حكم الست والثلاثين مسألة فيما اشترى بالنقد او إلى نفس الأجل.
فأما الست والثلاثون مسألة اللواتى تتفرع فيما اشترى بالنقد الأجل بعينه فمنها خس عشرة مسألة لا تجوز. PageV01P310
ومسألة يختلف في جوازها، وهي أن يشتري منه أقل من الطعام، بعد أن غاب عليه، بمثل الثمن، إلى الأجل، لأنه يكون مقاصة فيدخله الاقتضاء، من ثمن الطعام طعاما، فكرهه مالك في أحد قوليه، واتهمه في أن يكون دفع طعاما في أقل منه، إلى أجل ليحرزه في ضمانه إلى ذلك الأجل، واستخفه في القول الثاني، لما بعدت التهمة عنده في ذلك، لأن الناس، في الأغلب، لا يقصدون إلى أن يدفعوا كثيرا في قليل، للضمان.