والله ولى التوفيق بعزته PageV01P262 # مخالفة أربعة من المشاورين بقرطبة لرأى ابن رشد:
وافتى الفقيهان المشاوران ابو محمد، وأبو القاسم ابنا الإمام الشيخ أبي عبد الله ابن عتاب، رحمه الله: أن يسأل الشهود الذين شهدوا على البيع بالسماع، عن تاريخ وقت البيع، فان كان ذلك قبل تاريخ كتاب التحبيس، قضى ببقاء الاملاك بيد ابن خالص، وأبطل قيام ابن زهر بالتحبيس، وان كان ذلك بعد تاريخ كتاب التحبيس، أو لم يؤرخوا شيئا، نفذ التحبيس وقضى به، وأبطل البيع.
واحتجا في إعمال المؤرخ على غير المؤرخ لما حكاه ابن حبيب / في الواضحة.
وتابعهما على جوابهما واعمال الحيازة وترك اعتراضهما واعمال الحبس واكماله باقرار ابن خالص بالملك، إذ أقر بالبيع؛ الفقيه القاضي ابو عبد الله ابن حمدين، قاضي الجماعة بقرطبة، والفقيه ابو محمد عبد الصمد رحمهما الله.
- مخالفة اصبغ بن محمد لابن رشد، ايضا:
وقال الفقيه الاجل ابو القاسم اصبغ بن محمد رضي الله عنه: PageV01P263
68 - مطالبة ببضاعة بعد إبراء في أمرها
لا يصح التحبيس الا بعد اثبات ملك التحبيس لما حبسه، وقت التحبيس، وليس في اقراره ابن خالص بالشراء من المحبس إلا الإقرار بالملك يوم البيع، وذلك مالا منفعة فيه.
فان ارخ الشهود السماع مدة تجوز فيها شهادة السماع، مثل الثلاثين سنة، إلى نحو ذلك، قضي لابن خالص، بما بيده من الأملاك، وأبطل الحبس، وسجل بذلك، وان لم يجدوا الا مدة قريبة نحو العشرة الاعوام إلى خمسة عشر علما، قضي لابن زهر ببقاء الأملاك بيده، على ما يقربه من التحبيس.
والله التوفيق.
[68]- مطالبة ببضاعة بعد إبراء في أمرها
وسئل الفقيه الإمام الحافظ ابو الوليد ابن رشد، رضي الله عنه، نصف هذا العقد، ونصه:
عقد إبراء:
(بسم الله الرحمن الرحيم)
أشهد أحمد بن صبيح النمرى، وعبد الرحمن بن طويل على أنفسهما شهداء هذا الكتاب في صحتهما وجواز امرهما، بالمذكور عنهما.
وذلك ان أحمد منهما، كان قد دفع إلى عبد العزيز بن محمد، أخى عبد الرحمن المذكور، دارهم ليبتاع له بها غزلا من حرير PageV01P264 # فزعم عبد الغزيز أنه ابتاع ذلك، ووجه من ذلك، مع أخيه عبد الرحمن، إلى أحمد بن صبيح، ثلاثة ارطال الا ثلث رطل، بوزن الحرير الجاري بجيان منذ عشرة اعوام ونصف عام متقدمة لتاريخ هذا الكتاب، وأن عبد الرحمن المذكور لحقه ضرر في الطريق، فضاع الغزل المذكور، الذي كان يجلب لاحمد المذكور، فترافع إلى الحق، وأقر عبد الرحمن بذلك، وأوجب اهل العلم على عبد الرحمن غرم ذلك، بعد ان يحلف عبد الرحمن على صفة الغزل، فحلف عبد الرحمن: أن الغزل كان مقطوعا منفردا، وحلف احمد في مقطع الحق: أنه ما قبض الذي أتلف عبد الرحمن من عبد الغزيز أخى عبد الرحمن. المذكور، وقدر أهل البصر قيمة الغزل الذي حلف عليه عبد الرحمن بخمسة عشر درهما كل رطل، فوجب لذلك خمسة دنانير ثلثية ودرهم واحد. وقبضها أحمد، وأبرأ ذمة عبد الرحمن من جميعها، ولم يبق بينهما من سبب هذه الدعوى في الغزل المذكور من الثلاثة الارطال الا ثلثا يمين، ولا حجة ولا شىء من الاشياء، إلا ان أوجبت له السنة على عبد الرحمن شيئا. شهد.
تصفح - بفضلك - هذا العقد فوق هذا، فإنه جرى الحكم به بجيان منذ ثلاثة اعوام متقدمة، وانعقد به بينهما العقد المذكور فوق هذا.