339 - حول الآية: وأن ليس للإنسان إلا ما سعى.
الله عز وجل، يقول: {يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب} [ص: 26].
وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.
[339]- حول الآية: وأن ليس للإنسان إلا ما سعى.
وكتب إليه، رضي الله عنه، يسأل عن معنى قول الله، عز وجل: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} [النجم: 39] وما ذكر مكي في كتاب " الناسخ والمنسوخ " له: إن هذه الآية محكمة، إلا ما خصصته السنة من الحج عن الميت، فهل يجوز لأحد أن يعتمر عن أحد، أو يقرأ قراءة، ويتصدق بفضلها على حي أو ميت، أو لا يجوز شيء من ذلك، إلا الحج عن الميت خاصة؟
فجاوب، وفقه الله على ذلك بأن قال: تصفحت سؤالك هذا، ووقفت عليه.
وقد قيل في قوله الله عز وجل: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} [النجم: 39]، إنها آية محكمة غير منسوخة، إلا ما خصص منها بالسنة، كما قال مكي، رحمه الله، وقيل: إنها منسوخة بقول الله عز وجل: (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمانهم ألحقنا بهم ذرياتهم) وليس ذلك يبين؛ لأن PageV02P1279 # النسخ إنما يكون فيما تعارض من القول، ولا يمكن الجمع بينه بتأويل، وليس في قول الله عز وجل: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} [النجم: 39] نص على أنه لا يكتب له ما لم يعمل، ولا على أنه لا يكتب له ما لم يعمل، ولا على أنه لا يكتب له عمل غيره، ولم يعمله لنفسه؛ ألا ترى أنه لو قال تعالى {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} [النجم: 39] أو سعاه له غيره لا لنفسه، أو نوى عمله ولم يعمله، لم يكن كلاما متنافيا.
والآية إنما هي إعلام بما في صحف موسى وإبراهيم عليهما السلام؛ فإن كانت على عمومها في جميع الأحوال فليس هذا حكم أمة النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن الله تعالى قد تفضل عليها بأن كتب لها كثيرا مما لم تعمل، على ما نطق به القرآن، وتظاهرت به الآثار.
من ذلك قول الله عز وجل: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم} [النساء: 95]. فدل على أنه يستوي القاعدون من أولي الضرر مع المجاهدين.
وقال صلى الله عليه وسلم في بعض غزواته: " إن بالمدينة أقواما، ما سرتم مسيرا، ولا قطعتم واديا، إلا وهم معكم، حبسهم العذر ".
وقال صلى الله عليه وسلم: " ما من امريء تكون له صلاة بليل يغلبه عليها نوم إلا كتب الله له أجر صلاته ر، وكان نومه عليه صدقة ".
وقال صلى الله عليه وسلم: " ما من داع يدعو إلى هدى إلا كان له مثل أجر من اتبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ". PageV02P1280
وقال صلى الله عليه وسلم للرجل الذي قال له: إن أمي قد افتلتت نفسها وأراها لو تكلمت تصدقت، أفأتصدق عنها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، نعم.
وخرج سعد بن عبادة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، في بعض مغازيه، فحضرت أمه الوفاة بالمدينة، فقيل لها: أوصي، فقالت: فيما أوصي؟ إنما المال مال سعد؛ فتوفيت قبل أن يقدم سعد، فلما قدم سعد بن عبادة قيل ذلك له، فقال سعد، يا رسول الله، هل ينفعها أن أنصدق عنها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم. فقال سعد: حائط كذا وكذا صدقة عنها. لحائط سماه.