55 - طبيعة حق الشفعة
فأجاب أيده الله:
إذا ثبت عدمها وعسرها، لزم الزوج الانفاق عليها ويتبعها فيما أنفق عليها إذا أيسرت.
وان كانت قد أشهدت على نفسها بالوفر والا تقبل بنيتها على العدم فلا تنتفع بمن يشهد لها بالعدم، حتى يشهدوا على معرفة ذهاب مالها وتلف وفر حالها التي أقرت به على نفسها.
وبالله التوفيق.
[55]- طبيعة حق الشفعة
وسئل رضي الله عنه، عن هبة أحد الشفعاء الشفعة للمبتاع ونص المسألة من أولها إلى آخرها:
الجواب، رضي الله عنك، في قوم سهم واحد في قرية، ولهم أشراك من غيرهم، فباع اهل هذا السهم وبقي أحدهم، فقال المبتاع لهذا الباقي: اما أن تشفع، واما أن تضع الشفعة، فوهبها ذلك الرجل الواجب له الشفعة، للمبتاع، طيبة بها نفسه فقام بعض الأشرال من غير هذا السهم فقال: إني أشفع، فهل له شفعة؟ أو هل هي تلك الهبة جائزة؟
فبين لنا ذلك يرحمك الله. PageV01P241
نزلت هذه المسألة بقرطبة، فذهب بعض اصحابه إلى إعمال الهبة واسقاط الشفعة، ولم يصح ذلك عنده.
فأجاب أيده الله، فيها بهذا الجواب، ونصه من أوله إلى آخر حرف فيه:
تصفحت رحمنا الله وإياك سؤالك ووقفت عليه.
والذي أقول به: أن هبة من لم يبع حظه من أهل السهم المشتري الشفعة الواجبة له لا تسقط حظ سائر الأشراك فيها، ان أرادوا ان يأخذوا بها، على مذهب مالك، رحمه الله وأصحابه، وذلك منصوص عليه في المدونة وغيرها، وفي سماع يحيى عن ابن القاسم من قول مالك الا ان يفرق احد بين قول الشفيع: قد سلمت الشفعة للمشتري، او تركتها له، أو أعطتيتها له، أو وهبتها له، وذلك محال؛ لأن الاحكام انما تختلف باختلاف المعاني لا باختلاف الألفاظ.
[35] وقد حكى ابن حبيب في الواضحة عن أصبغ، في غير هذه المسألة ما يمكن ان يدخل الاختلاف منه فيها بالمعنى، وليس ذلك بصحيح لأن قول أصبغ قول شاذ ضعيف، معترض، لا يصح عند النظر والتحصيل، لان أهل العلم قد أجمعوا أن النبي صلى الله عليه وسلم انما اوجب الشفعة للشركاء، وقضى بها من أجل ضرر الشريك، الذي ادخله البائع عليهم فاذا باع أهل السهم حظه منهم وأخذ من لم يبع منهم بالشفعة، فقد ارتفع الضرر عن سائر الأشراك باخراج المشتري عنهم وان أبي ان يأخذ بالشفعة، ورضي بشركة المشتري وأراد ان PageV01P242 # يقره فيما اشترى بأن يقول إني أهبة ما كنت أحق به من سائر اشراكي فليس ذلك حجة لان من حجتهم ان يقولوا له: ان كنت رضيت بالضرر الذي من أجله جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الشفعة، فلا نرضى نحن به، ولست أنت احق بنفي الضرر عن نفسك منا، فلنا الخيار في الأخذ بالشفعة إذا أبيت أن تأخذ، فيرتفع الضرر عنا، وهذا بين ظاهر لاخفاء فيه ولا اشكال فيه، على من تأمله ونظر فيه وليست الشفعة الواجبة لمن بقي من أهل السهم على المشتري كمال استحقه قبله فإذا وهبه له لم يكن لغيره أن يأخذه منه ولو كان كذلك، لكان له ان يهبها لغير المشتري، فيستشفع الموهوب له ما كان للواهب ان يستشفعه عليه كما له ان يهب الدين الذي يكون له على رجل لرجل آخر ويحيله له عليه، فاجماع اهل العلم: أن ذلك لا يصح ولا يجوز كما لا يجوز له ان يأخذ بالشفعة لغيره، دليل على ضعف قول أصبغ، وأن الحاصل من المذهب أن يكون الشفيع مخيرا بين ان يأخذ بالشفعة أو يسلمها، فإن أسلمها وجبت الشفعة لأحق الاشراك فيها بعده.