310 - خمس مسائل من القاضي أبي الفضل ابن عياض
الحائط قد باع حائطه بما سمى من الثمن، وبالثمرة التي استثناها، وهذا لا يتصور إذا كانت الثمرة قد وجبت قبل بيع الحائط، لغير رب الحائط، وعدم علة المنع يوجب الجواز، فلا يدخل اختلاف، من هذه المسألة، مسألة الذي يبيع حائطه قبل أن تؤبر ثمرته، ويستثنيها للعلة التي ذكرناها: إلا أن ذلك يجوز، على قياس القول بأن المستثني مبقى على ملك البائع، وإن كان ذلك غير موجود في المذهب نصا.
[13]
وأما الثالثة عشرة، وهي مسألة الشفعة لبيت المال، فليس ما قاله ابن زرب بخلاف لقول سحنون، لأن سحنونا قال: إن للسلطان أن يأخذ بالشفعة لبيت المال إن شاء، وقال ابن زرب: ليس لصاحب المواريث أن يأخذ بها، إذ لم يجعل ذلك إليه، ونما جعل إليه جمع المال وتحصينه، فلو جعل إليه السلطان الأخذ بالشفعة، إن رأى ذلك نظرا لبيت المال، لكان له الأخذ بها عنده، على ما قاله سحنون.
وبالله تعالى، التوفيق، لا شريك له.
[310]- خمس مسائل من القاضي أبي الفضل ابن عياض
وكتب إليه، رضي الله عنه، القاضي بسبتة أبو الفضل ابن عياض، وفقه الله، في جمادى الآخرة، سنة ثمان عشرة وخمس مائة، يسأله عن خمس مسائل: PageV02P1184
1 - الإعذار إلى الغائب
[1]- الإعذار إلى الغائب
فأما الأولى فنصها. رغبتي إلى الفقيه الأجل، القاضي، أدام الله توفيقه: أن يفسر لي رأيه، وما يفتي به في الإعذار للغائب، وما ينقطع فيه، ويجب معه، ومقدار ذلك من المسافة مع أمن الطريق، وارتفاع الفتن.
وهل يلزم لمن خلف البحر، ولا سيما في زمن منع ركوبه، وغير ذلك من فصول، المسألة.
وأن يذكر لي في ذلك ما عنده رواية، ورأيا، مأجورا إن شاء الله تعالى.
الجواب عليها: تصفحت - أبقى الله القاضي الأجل، وأعزه بطاعته، وتولاه بكرامته، وأمده بتوفيقه وتسديده - سؤالك هذا، ووقفت عليه.
وحد الغيبة القريبة، التي لا يحكم فيها على الغائب إلا بعد الإعذار، بأن يكتب إليه فأما أن يوكل، وأما أن يقدم، فإن لم يفعل حكم عليه، ولم ترجأ له حجة: الثلاثة أيام ونحوها.
وحد الغيبة البعيدة، التي يحكم فيها على الغائب فيما عدا الأصول، على مذهب مالك، ولا يعذر إليه، وترجأ له الحجة: العشرة أيام ونحوها.
وابن الماجشون، وسحنون يقولان: أنه يحكم في هذه الغيبة على PageV02P1185