ومن قاس جواز ذلك على جواز تسليم الشفعة بعد وجوبها، على عوض، فما أبعد القياس!
وأما من منع من ذلك، قياسا على ما قالوه في المرأة تريد الحج، فيمنعها زوجها من ذلك، فتضع عند صداقها، على أن يبيح لها ذلك، فقد أخطأ في القياس؛ لأنه إنما لم يسقط عنه المهر بذلك، من أجل أنه يلزمه أن يأذن لها في ذلك، وذلك إذا لم تعلم أن الإذن لها في ذلك يلزمه، وأما إن علمت ذلك فتجوز عليها الوضيعة، والرواية بذلك منصوصة عن ابن القاسم. PageV02P1147
306 - مسؤولية الزوج عن شورة الزوجة، وقد التزم بضمانها.
ولو وضعت عنه على أن يأذن لها بالحج، قبل وقت الحج، أو في أوان الحج متطوعا، لسقط عنه بذلك المهر؛ إذ لا يلزمه أن يأذن لها في ذلك، فكذلك إذا أعطاها على أن تركت له حضانة ولدها منه، يجوز لها، إذ لا يلزمها ذلك.
وكذلك الذي بذلت لزوجها مالا، على أن يبيح لها صيام الأيام التي نذرت صيامها، إن كانت أيامها يسيرة، ليس له أن يمنعها من صيامها؛ إذ لا ضرر عليه في ذلك؛ فلا يجوز له أن يأخذ منها شيئا على ألا يمنعها.
وإن كانت أياما كثيرة للزوج أن يمنعها من صيامها لما عليه في ذلك من الضرر، وجاز له أن يأخذ منها ما أعطته على ألا يمنعها، على القياس مسألة الحج.
ويجوز أن تترك له الحضانة على ثمرة لم يبد صلاحها، وما أشبه ذلك من الغرر؛ إذ ليس بمبايعة، وإنما هو صلح في غير مال، فيشبه الخلع.
وبالله عز وجل التوفيق، لا شريك له.
[306]- مسؤولية الزوج عن شورة الزوجة، وقد التزم بضمانها.
وسئل، رضي الله عنه، عن الزوج إذا ضمن شورة زوجته عندما تزف إليه، وضاعت الشورة بعد ذلك. PageV02P1148
307 - عشرة أسئلة من القاضي أبي الفضل ابن عياض
ونص السؤال: الجواب، رضي الله عنك، في الزوجة إذا زفت إلى زوجها، وضمن الزوج الشورة، التي جهزت بها إليه، وضاعت، هل يلزمه ما ألزم نفسه، أو يكون ذلك من باب من التزم ضمان ما لا يغاب عليه في العارية، وعلى من أسقط الشفعة قبل وجوبها؟ أو هل تجري المسألة على مسألة من قال: أنا ضامن لرهنك، وما نقص نقص من حقك؟.
فجاوب على ذلك، رضي الله عنه، بأن قال: تصفحت سؤالك هذا، ووقفت عليه.
والواجب في هذا: أن ينظر إلى الوجه، الذي خرج عليه ضمان الشورة؛ فإن كان من أجل أنه خشيت عليها الزوجة، فلا يلزمه ضمانها، إن قامت البينة على تلفها من غير فعله، وإن كان من أجل أنه خشي هو، عليها، فلا شيء عليه، إن قامت البينة على تلفها من غير فعله ويلزمه ضمانها على كل حال، إن لم توجد، وادعى تلفها، فلم يعلم ذلك إلا بقوله.
وبالله التوفيق، لا شريك له.
[307]- عشرة أسئلة من القاضي أبي الفضل ابن عياض
وكتب إليه، رضي الله عنه، القاضي بسبتة أبو الفضل ابن عياض حرسه الله، بعشرة أسئلة، نزلت في الأحكام بين يديه، وهي كلها في شأن ارحاء، وسقي جنات وخضر، وهذا نص كل سؤال منها، وجوابه عليها. PageV02P1149