270 - هل يدخل ولد البنات، وولد بنات البنات في الحبس المعقب؟
وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.
[270]- هل يدخل ولد البنات، وولد بنات البنات في الحبس المعقب؟
مسألة من مسائله البارعة في الحبس.
قال الفقيه القاضي أبو الوليد ابن رشد، رضي الله عنه: سئلت عن الحبس المعقب، هل يدخل فيه ولد البنات، وولد بنات البنات، ما تناسلوا أم لا، على مذهب مالك، رحمه الله، ووجه قول من أدخلهم فيه، أو أخرجهم عنه.
خمسة أنواع في ألفاظ الحبس.
فقلت: الحبس المعقب تفترق أحكامه باختلاف ألفاظه، وله خمسة ألفاظ، وهي: الولد، والعقب، والبنون، والذرية، والنسل، وفي كل لفظ منها خمس مسائل:
إحداها: في لفظ الولد أن يقول: حبست على ولدي، أو على أولادي، ولا يزيد على ذلك.
والثانية: أن يقول: حبست على ولدي، وولد ولدي أو على أولادي، وأولاد أولادي.
والثالثة: أن يقول: حبست على ولدي وأولاد أولادي، وأولادهم أو أولادي وأولادهم. PageV02P986
والرابعة: أن يقول: حبست على أولادي ذكورهم وإناثهم، ولا يسميهم بأسمائهم، وعلى أعقابهم.
والخامسة: أن يقول: حبست على أولادي، ويسميهم بأسمائهم، ذكورهم وإناثهم ثم يقول: وأعلى أعقابهم.
[1]- أن يقول: حبست على ولدي، أو على أولادي.
فأما المسألة الأولى، وهي أن يقول: حبست على ولدي، أو على أولادي، فلا يدخل فيها، على مذهب مالك، ومن يقول بقوله - أحد من أولاد البنات لأنهم مخصوصون عنده من عموم اللفظ، يعرف استعمال الشرع، قياسا على تخصيصهم من عموم قول الله عز وجل: {يوصيكم الله في أولادكم} [النساء: 11] بالسنة والإجماع.
فقد قال بعض يالناس: إنما لم يدخلوا فيها لأن اسم الولد لا يقع عليهم إلا مجازا لا حقيقة، وليس ذلك بصحيح، لوجود معنى الولادة فيهم، وإنما المجاز أن يسمى بالولد من لا يوجد فيه معنى الولادة، كأولاد الأدعياء، والرجل يقول للصبي: يا ولدي، يريد تقريبه بذلك، وما أشبه ذلك.
ومن أهل العلم من خالف مالكا، رحمه الله، فقال: إنهم يدخلون فيها بعموم اللفظ، كما دخلوا في التحريم بعموم قول الله عز وجل: " حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم " وليس ذلك بصحيح، لأنه قد ثبت بالشرع تخصيص آية المواريث، ولم يأت فيه ما يخصص آية التحريم فبقيت على عمومها. PageV02P987
والحبس إنما يصح حمله على آية المواريث، لا على آية التحريم، لأن ما يحظر به الشيء أقوى مما يباح به، فوجب ألا تستباح بنات البنات إلا بيقين، وألا يدخل ولد البنات في الحبس إلا بيقين، لاحتمال تخصيصهم من عموم اللفظ، قياسا على تخصيصهم بالإجماع من عموم آية المواريث.
[2]- أن يقول: حبست على ولدي، وولد ولدي، أو بالجمع
وأما المسألة الثانية، وهي أن يقول: حبست على ولدي، وولد ولدي، أو على أولادي، وأولاد أولادي، فذهب جماعة من الشيوخ إلى أن ولد بنات المحبس يدخلون فيها، على مذهب مالك، بظاهر اللفظ، لأن لفظ الولد يعم الذكر والأنثى، فلا فرق بين أن يقول: على ولدي، وولد ولدي، أو يقول: على ولدي ذكورهم وإناثهم، وعلى أولادهم كلهم، فيما يوجبه الحكم.
وعلى هذا جرى العمل عندنا، وبه كان يفتي شيخنا الفقيه أبو جعفر ابن رزق، رحمه الله.
وقد روي عن مالك، رحمه الله، فيمن حبس على ولده وولد ولده: أن ولد البنات لا يدخلون في ذلك فيحتمل أن يريد بولد البنات ولد بنات أبناء المحبس، لا ولد بنات المحبس ويحتمل، أيضا، أن يكون لم يتكلم على أن المحبس نص على أنه حبس على ولده وولده ولده، وإنما أراد الحبس الذي يكون على الولد، وولد الولد، بقول الحبس: حبست على ولدي فقط. PageV02P988