فهل له المطالبة بنصف العبد، ويتحاصون في الإنفاق عليه؟ وإن ثبت ذلك، هل يقوم يوم الهبة، أو يوم الشخوص به، أو يوم دفعه في المفاداة؟ وهل يرجع العبد، أو نصفه إلى الواهب لعدم وجود الأسير الآخر، أم لا؟.
بين لنا ذلك مأجورا مشكورا، إن شاء الله تعالى.
فأجاب، أدام الله توفيقه، على ذلك بهذا الجواب، ونصه: تصفحت سؤالك هذا ووقفت عليه.
وإذا كان الأمر على ما وصفته، فيلزم ولي الأسير، الذي فدي أسيره بجميع العبد، أن يغرم نصف قيمته يوم فدي به الأسير، فيكون موقفا، ما رجي وجود الأسير الآخر وافتكاكه به.
فإذا يئس من ذلك، وانقطع الرجاء فيه، رجع ذلك إلى الواهب، إن قال: أنه لم يهب ذلك للأسير، وإنما أراد فكه به من الرق الذي أصابه، ويستحب له أن يجعله في أسير غيره. وإن قال: إنه وهب ذلك للأسير كان ذلك موروثا عنه، إذا وجب ميراثه.
وللولي، الذي فدى بالعبد أسيره، أن يتبعه بقيمة نصف العبد، بعد يمينيه: أنه إنما فداه به على أن يتبعه بقيمته، إن أغرم إياها، والنفقة بينهما على ما أنفقاها. PageV02P930
244 - هل أئمة الأشعرية مالكيون؟
وبالله التوفيق، لا شريك له.
[244]- هل أئمة الأشعرية مالكيون؟
وكتب إليه، رضي الله عنه، الأمير أبو إسحق ابن أمير المسلمين، رحمه الله، من مدينة أشيبلية حرسها الله، سائلا عن أئمته الأشعريين هل هم مالكيون أم لا؟ وهل ابن أبي زيد ؤ، ونظراؤه، من فقهاء المغرب، أشعريون أم لا؟ وهل أبو بكر ابن الباقلاني مالكي أم لا؟.
فأجابه على ذلك بما هذا نصه:
لا تختلف مذاهب أهل السنة في أصول الديانات، وما يجب أن يعتقد من الصفات، ويتأول عليه ما جاء في القرآن، والسنن والآثار من المشكلات، فلا يخرج أئمة الأشعريين، بتكلمهم في الأصول، واختصاصهم بالمعرفة بها، عن مذاهب الفقهاء في الأحكام الشرعيات، التي تجب معرفتها فيما تعبد الله به عباده من العبادات، وإن اختلفوا في كثير منها، فتباينت في ذلك مذاهبهم، لأنها كلها، على اختلافها، مبنية على أصول الديانات، التي يختص بمعرفتها أئمة الأشعرية، ومن عنى بها بعدهم.
فلا يعتقد في ابن أبي زيد، وغيره من نظرائه: أنه جاهل بها، وكفى PageV02P931