236 - تبعات الغضب المتبادل قبائل صحراء المغرب
والنكاح الأول الذي وقع عنده قبل الاستبراء من ماء الزنا، فاسد، لا يلحقه فيه طلاق، فتكون مفارقته إياها فيه بطلاق فسخا بغير طلاق.
والنكاح الثاني صحيح، يلحقه فيه الطلاق، فان كان وقع قبل الدخول وجب لها نصف الصداق، ولم يكن لها ميراث، ان كان وقع بعد الدخول، وجب لها جميع الصداق والميراث، ان كان مات قبل انقضاء العدة، الا ان يكون الطلاق الذي طلقها بائنا وأما الاولاد فلاحقون به على كل حال، يجب لهم الميراث منه ويلزم من تسور عليه فتصدق به ضمانه.
واما المفتون فلا ضمان عليهم، اذ لم يكن منهم أكثر من الغرور بالقول وانما الضمان على من استفتاهم وتسور على ميراثهم بفتواه فتصدق به دون تثبت ولا أمر واجب على حال.
وبالله التوفيق، لا شريك له.
[236]- تبعات الغضب المتبادل قبائل صحراء المغرب
وسأله رضي الله عنه رجل مرابطي من ملثمي الصحراء عن مسألة غضب عندهم.
ونص السؤال: جواب الفقيه الأجل، أدام الله توفيقه، في قوم من قبائل شتى، في الصحراء، يتغاصبون فيما بينهم، وليس لهم مال غير الماشية وهذا الغصب المذكور فيما بينهم من قديم من آبائهم وأجدادهم وأنهم يتوارثون ذلك المال المغصوب فيما بينهم. PageV02P899
هل يسوغ لأحد، له مال حلال، لا يشوبه حرام، وهو ممن راغ عن التباعات، وأراد التورع، هل يجوز له أن من يبتاع من ذلك المال المغصوب أم لا؟
وأن هؤلاء القوم المذكورين يهدون إلى أمير المسلمين، وناصر الدين، أيده الله، من تلك الابل المغصوبة فيما بينهم، هل يسوغ لأحد، أراد التورع، إن وهبه أمير المسلمين من تلك الابل شيئا، أن يأخذه، أم لا؟ وهل يسوغ له، أيده الله، يثيبهم على هديتهم من بيت مال المسلمين، أم لا؟
وأنهم يهدون لأمير أمره عليهم امير المسلمين أيده الله، وهو ممن يغصب مثل غصبهم وأن ذلك الأمر يهدى إلى أمير المسلمين، أيده الله، من تلك الإبل المغصوبة، هل يسوغ لأحد أخذه، ان أعطاه امير المسلمين اياه أم لا؟
وأن هؤلاء القوم المذكورين لا يغصبون الا من غصبهم، أو غصب آباءهم.
بين لنا هذا السؤال، واشرحه موفقا مشكورا، ان شاء الله تعالى. فأجاب، رضي الله عنه، على بما هذا نصه: تصفحت - عصمنا الله واياك - سؤالك هذا، ووقفت عليه.
أ - عندما لا يعرف المغصوب منه بعينه.
وان كانت هذه الماشية، التى بأيدى هؤلاء القوم من القبائل، قد توارثوها عن آبائهم، وأجدادهم، كما ذكرت وهى في الأصل مغصوبة، PageV02P900 # ولا يعلم اليوم، لقدم العهد أصحابها الذين غصبت منهم، ولا ورثتهم، ولا يمكن صرفها إلى أصحابها بأعيانهم، ولا صرف شىء منها إلى صاحبه بعينه للجهل به، فحكمها بأيدى الذين هى في ايديهم بما ذكرت من الميراث عن أبائهم وأجدادهم، حكم القطة، بعد التعريف بها، واليأس من وجود صاحبها، التى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيها لواجدها: «شأنك بها».
فيستحب لهم التصدق بها، ولا يجب ذلك عليهم، فرضا واجبا، لا سيما ان تكن هى المغصوبة بأعيانها، وانما هى أنسالها، فيجوز شراؤها منهم، لمن أراد من الناس
أن يشترى شيئا منها.
وما أهدوا منها لأمير المسلمين - أدام الله أيامه - فوهبه لأحد، ساغ لمن وهب له أن يأخذه، وحل له تملكه، ولم يكن عليه في ذلك اثم ولا حرج، ان شاء الله عز وجل.