واعلم، وفقنا الله واياك، ان تأثير تغيير أوصاف الماء، أو بعضها بما انضاف اليه من الأشياء الطاهرة، إذا لم تكن هي الغالبة، في جواز التطهر به، ليس بمتفق عليه عند أهل العلم.
وقد راعى مالك، رحمه الله، ذلك الاختلاف في أحد أقواله، على أصله في مراعاة الخلاف، وذلك قوله في المجموعة، في العدير ترده الماشية، فتبول فيه، وتروت، حتى يتغير لونه، وطعمه: ما يعجبنى أن يتوضأ به، من غير أن أحرمه.
فعلى هذا من توضا به، وصلى، أجزأته صلاته، وأعادها، ما لم يذهب الوقت استحسانا. وان لم يجد سواه لم يقتصر على التيمم وحده، دون الوضوء به.
فكيف يصح لقائل أن يقول، في الماء المتغير في آبار الصحارى من الخشب والعشب اللذين طويت بهما، مع الضرورة إلى ذلك، وكونه غير خارج من حد الماء المطلق على ما بيناه: ان الوضوء والغسل لا يحل به.
هذا بعيد، وما ذلك الا كنحو ما روى عن بعض المتأخرين من أن PageV02P871
230 - القاضي أبو الفضل ابن عياض يسأل عن تسع مسائل
الماء المتغير في الآودية والغدر، مما سقط من أوراق الشجر النابتة عليهما، أو التي جلبتها الرياح اليها، لا يجوز الوضوء، ولا الغسل به وهو من الشذوذ الخارج عن أصل مذهب مالك في المياه، فلا ينبغى أن يلتفت اليه، ولا يعرج عليه.
وبالله تعالى التوفيق لا شريك له.
[230]- القاضي أبو الفضل ابن عياض يسأل عن تسع مسائل
بسم الله الرحمن الرحيم. صلى الله على سيدنا محمد وعلى آل وسلم تسليما.
مسائل سأل عنهاا لفقيه القاضي بسبتة ابو الفضل ابن عياض، وفقه الله، شيخنا الفقيه الأجل، الإمام الحافظ، قاضي الجماعة، أباالوليد ابن رشد، وصل الله توفيقه.
قال ابو الفضل: الرغبة إلى شيخي المعظم، أدام الله جلاله، في النص في هذه المسائل التي أساله عنها، إذ هي نوازل كان من بعض لاصحاب فيها نزاع، فأرادت الاستنجاد برأيه، والاتداء بهديه، والله يعظم أجره، ويجزل ذخره، بعزته. PageV02P872