37 - شهادة النساء في الأحباس بين ابن القاسم وابن الماجشون
وبالله التوفيق، لا شريك له.
[37]- شهادة النساء في الأحباس بين ابن القاسم وابن الماجشون
وسأله رضي الله عنه، ابن حسون من مالقة في اجازة شهادة النساء في الأحباس.
فأجاب:
وقفت، أبقاك الله، على ما ضمنته من السؤال عما اختلف فيه عندك من اجازة شهادة النساء في الحبس وإعمالها.
فالمشهور المعلوم من مذهب مالك رحمه الله وأصحابه: ان شهادتين في ذلك عاملة، لأن الاحباس من الأموال ولا اختلاف ان شهادة النساء على الاموال جائزة، وانما اختلف فيما جر إلى الأموال، كالوكالة عليها، وشبه ذلك.
وانما يتخرج ان شهادتين في ذلك غير عاملة على مذهب ابن الماجشون وسحنون، في ان شهادة النساء لا تجوز الإ حيث تجوز اليمين مع الشاهد، إذا قلنا: إن الحبس لا يستحق باليمين مع الشاهد، وفي ذلك بين اهل العلم اختلاف.
فهذا ما عندي فيما سألت عنه.
والله أساله التوفيق برحمته. PageV01P189
38 - هل ترك الصلاة كفر؟
[38]- هل ترك الصلاة كفر؟
وسئل رضي الله عنه، من غرناطة فيمن قال بتكفير تارك
[20] الصلاة وضلل الأئمة المقتدي بأقوالهم، وتبرأ من مذهبهم وآرائهم.
فأجاب أيده الله، بهذا الجواب: تصفحت - عصمنا الله واياك، من الخطأ والزلل ووفقنا لما يرضيه في القول والعمل - سؤالك ووقفت على مضمنه، وأحطت بمجمله ومفصله.
وما حكيت فيه عن هذا الرجل من القول الذي أذاعه واستبصر فيه واحتج له وأبى من الرجوع عنه: وهو أن تارك الصلاة كافر، لأن الصلاة ايمان ومن ترك الصلاة فقد ترك الايمان ومن ترك الايمان مخلد في النيران هو قول من لم يتحقق بمعرفة عقائد الدين ولا تحصلت عنده معاني أقوال علماء المسلمين، فهو كما قالت عائشة ام المؤمنين رضي الله عنها، لأبي سلمة بن عبد الرحمن من التابعين: هل تدري ما مثلك يا أبا سلمة؟ مثل الفروج يسمع الديكة تصرخ، فيصرخ معها، أو قول من نكب عن سبيل المؤمنين فلم يصر اليها أو مال إلى أصل المبتدعين فلم يجد عنه لأن ما قاله لم يقل به أحد من علماء السنة ولا ذهب اليه احد من اهل الملة، لان الايمان عند اهل السنة هو التصديق الحاصل في القلب بالله وحده لا شريك له وبملائكته وكتبه ورسله وما جاءوا به من عنده وباليوم الآخر على PageV01P190 # اختلاف بينهم: هل من شرط صحته العلم بذلك أم لا، على قولين الأصح منهما في النظر أن ذلك ليس بشرط في صحته، قال الله تعالى: وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين أي وما انت بمصدق لنا ولو كنا صادقين. ومنه قولهم: فلان يؤمن بالبعث ويؤمن بالشفاعة، ويؤمن بعذاب القبر، أي يصدق بذلك وفلان لا يؤمن بذلك، أي لا يصدق به، فهو من أفعال القلوب، لا اختلاف بين أحد من اهل السنة في ذلك.
وما روي ان الصلاة من الايمان على قاله أهل التأويل في قول الله عز وجل:
{وما كان الله لضيع ايمانكم} [سورة البقرة الآية: 143]
أي صلاتكم إلى بيت المقدس، صحيح، لأن الصلاة لا تصح الا مع الايمان، إذ من شرط صحتها النية، واعتقاد الوسيلة إلى الله بها، والقربة اليه وذلك لا يصح مع عدم الايمان. فلما كانت الصلاة لا تصح الا مع مقارنة الايمان لها، قيل فيها: إنها ايمان، ومن الايمان، لأنها لو تجردت عن الايمان لم تكن صلاة ولا طاعة فسميت باسم الاصل، الذي له الحكم والتسمية به وهو الايمان وكذلك ما لا يصح فعله الا بنية من الفرائض والسنن والنوافل هو ايمان ومن الايمان على هذا الوجه.