فقول عبد الحق في مسألة طوق الذهب المبيع بالدراهم يصالح عن العيب فيه بعرض: انه لا يجوز الا أن يكون العرض يسيرا صحيح على مذهب ابن القاسم لا ارتياب في صحته، لان الامر آل إلى بيع طوق ذهب، وعرض، بدراهم، فهو كبيع ذهب مسكوك وعرض بدراهم سواء.
ومن ذهب إلى ان يفرق بين الحلي وغيره بغير العلة التى حكيناها وهى تشبث الذهب بالحجارة فقد اخطأ خطأ لائحا، اذ لا فرق عند احد من العلماء، فيما يجوز في الصرف ابتداء، مما لا يجوز فيه بين الذهب المصوغ والمسكوك، والتبر.
فهذا بيان ما سألت عنه على مذهب ابن القاسم في المدونة.
حكم اجتماع الصرف والبيع:
وليس اجتماع الصرف والبيع في صفقة واحدة بالحرام البين، فقد اجازه جماعة من العلماء. والى ذلك ذهب اشهب، وانكر ان يكون مالك كرهه قال: انما البيع والصرف الذي قد كره؛ الذهب بالذهب PageV01P181
33 - أخذ الأجرة على تعليم القرآن
معهما سلعة، او الورق بالورق معهما سلعة؛ لمكان الحيلة في الفضل بين الذهبين او الورقين، وهو أظهر، لان ما عللوا به / البيع والصرف من دخول النسئية فيه وعدم المناجزة لعلة طريان استحقاق العرض يدخل علينا في بيع أصناف حلي الذهب أو الفضة صفقة واحدة، وقد أجمعوا على اجازة ذلك.
وبالله التوفيق لا شريك له.
[33]- أخذ الأجرة على تعليم القرآن
وسئل رضي الله عنه عن اجازة معلم القرآن.
فأجاب، ايده الله على ذلك بهذا الجواب:
تصفحت، رحمنا الله واياك، سؤالك ووقفت عليه.
ومذهب مالك، رحمة الله، وجل أهل العلم، أن أخذ الاجر على تعليم القرآن جائز، ومن لم يجز من اهل العلم للمعلم الاجر على تعليم القرآن اشترط ذلك او لم يشترطه، او لم يجزه له مع الشرط، محجوج بمن اجاز ذلك، لأنهم الجمهور والقدوة.
والحجة لهم من طريق الاثر: الحديث الذي نصصته من سؤالك بالنص على اجازته، وما كان مثله، وفي معناه.
ومن طريق النظر والقياس: أن هذا عمل لا يلزمه ان يعمله، PageV01P182 # فجائز ان يأخذ الأجرة على عمله، وان كانت فيه قربة، اصل ذلك الاستئجار على بنيان المساجد، وما أشبه ذلك.
وأما الحديث الذي ذكرته في سؤالك اولا، فلا حجة فيه لمن تعلق به في تحريم الأجرة على تعليم القرآن، إذ ليس بنص في ذلك، ومن اصحابنا المالكيين من تأوله لاحتماله التأويل، فقال: انما قال ذلك النبى صلى الله عليه وسلم في القوس لشىء علمه فيها بعينها من غضب او ما أشبه ذلك.
ويؤيد هذا التأويل ما في بعض الآثار ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له، حين رأى القوس بيده: أنى لك هذا؟ فقص عليه القصة، فابتدار النبى صلى الله عليه وسلم إياه بالسؤال عنه لرؤيته في يده ظاهرة الانكار، قبل ان يعلم انه اخذه على تعليم القرآن.
ومنهم من قال: معناه أن تعليمه كان لوجه الله، فكره له النبى صلى الله عليه وسلم ان يأخذ أجرة على عمل نواه لله عز وجل، دون أن يأخذ عليه أجرا.
ومن حمل الحديث على ظاهره في تحريم الأجرة على تعليم القرآن، قال: انما كان ذلك في أول الإسلام حين كان تعليم القرآن فرضا على الأعيان، فلما سقط الفرض بتعليمه، لفشوه وظهوره وكثرة حامليه، ولم يجب على أن يترك أشغاله ومنافعه، ويجلس لتعليم القرآن، كان له ان يأخذ الاجرة على ذلك.
فهذا جواب ما سألت عنه.
وبالله التوفيق. PageV01P183